شهد الفضاء الرقمي المغربي في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في ظاهرة العرائض الإلكترونية، التي باتت وسيلة سريعة لتجميع التأييد الشعبي حول قضايا مثيرة للجدل. وقد برز هذا التوجه بشكل واضح مع عريضة “الساعة الإضافية” التي حصدت مئات الآلاف من التوقيعات في وقت وجيز، ما يعكس حجم التفاعل المجتمعي واتساع دائرة الاحتجاج على آثار هذا القرار في الحياة اليومية للمواطنين.
غير أن هذا الزخم الرقمي يثير نقاشاً قانونياً حول مدى تأثير هذه المبادرات على القرار العمومي، إذ يؤكد مختصون في القانون الدستوري أن العريضة لا تكتسب قوة إلزامية إلا إذا استوفت شروطاً دقيقة منصوصاً عليها في القوانين التنظيمية، من بينها عدد محدد من التوقيعات الموثقة واحترام مسطرة الإيداع عبر القنوات الرسمية. وفي هذا السياق، يُميَّز بين التعبير الرقمي الحر، الذي يندرج ضمن حرية الرأي، والعريضة باعتبارها آلية مؤسساتية تندرج ضمن الديمقراطية التشاركية، ما يجعل العديد من العرائض المتداولة خارج هذا الإطار القانوني رغم انتشارها الواسع.
في المقابل، يرى فاعلون حقوقيون أن هذه العرائض، رغم محدودية أثرها القانوني، تكتسب مشروعية واقعية مستمدة من قوة المطالب التي تعبّر عنها وحجم التفاعل الشعبي معها، معتبرين أنها تمثل أداة ضغط جديدة في المشهد العام. كما يبرزون أن تعقيد المساطر القانونية يدفع المواطنين إلى اللجوء لهذه الوسائل الرقمية، داعين إلى تبسيط آليات المشاركة وتعزيز تفعيل الديمقراطية التشاركية، بما يسمح بتحويل التعبئة الافتراضية إلى تأثير فعلي في صناعة القرار العمومي.
26/03/2026