أعادت الجزائر تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي، وتعكس تحولات في مقاربة الجزائر لعلاقاتها الإقليمية، خاصة بعد فترة توتر حاد على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء المغربية. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره مؤشراً على مراجعة جزائرية لأدوات الضغط التقليدية، بعد أن كشفت التجربة محدودية فعاليتها وكلفة القطيعة على المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.
وفي قراءة لهذه التطورات، اعتبر محللون أن إعادة تفعيل الاتفاقية تعكس تراجعاً في النهج التصعيدي، خصوصاً في ظل تمسك إسبانيا بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي دون تغيير. كما أبرزوا أن الاعتماد على ورقة الطاقة كوسيلة ضغط لم يحقق النتائج المرجوة، بل أدى إلى تداعيات اقتصادية عكسية، في وقت عززت فيه الرباط شراكاتها الاقتصادية مع مدريد، ما ساهم في إعادة توجيه الاستثمارات نحو السوق المغربية بدل الجزائر.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن إعادة تموضع اضطرارية فرضتها تحولات السياق الدولي، حيث باتت الدول الأوروبية تعتمد مقاربة براغماتية في تعاملها مع القضايا الإقليمية، بعيداً عن منطق الضغوط الثنائية. ويعكس القرار، وفق هذه القراءة، انتقال الجزائر إلى سياسة احتواء الخسائر وإعادة التوازن بين اعتبارات الخطاب السياسي ومتطلبات الواقع الاقتصادي، في محاولة للاندماج مجدداً في دينامية التعاون المتوسطي.
27/03/2026