لم يكن صباح أمس الخميس يوماً عادياً في مدينة وجدة، بل تحوّل إلى مشهد صادم يلخّص واقعاً مقلقاً يتنامى في صمت. في الساعات الأولى من الصباح ، وعلى مستوى حي النصر، بالطريق المؤدية إلى الحدود المغربية الجزائرية، وقعت حادثة سير مروّعة ستظل عالقة في أذهان الساكنة.
وفق معطيات من عين المكان ، فإن سيارة حديثة من نوع “BMW ” كان يقودها شخص يُوصف بأنه من الوجوه المعروفة في عالم الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، كانت تسير بسرعة جنونية وهو في حالة سكر متقدمة. في لحظة تهوّر قاتلة، اصطدمت السيارة بسيارة أجرة (طاكسي) ، لتتحول الطريق في ثوانٍ إلى مسرح لفاجعة حقيقية. قوة الاصطدام دفعت المركبتين إلى الانحراف بشكل خطير قبل أن تتوقف المأساة عند حدها الأخير: وفاة الضحية ( سائق الطاكسي ) في عين المكان، وسط ذهول كل من عاين المشهد.
لكن هذه الحادثة، رغم فداحتها، ليست سوى حلقة في سلسلة مظاهر الانفلات التي بدأت تفرض نفسها بقوة في المدينة. ففي الآونة الأخيرة، عرفت وجدة تصاعداً مقلقاً في جرائم السطو المسلح، خاصة باستعمال الأسلحة البيضاء، حيث تحوّلت أحياء مثل حي الأندلس وأحياء أخرى إلى نقاط سوداء تؤرق الساكنة.
الأخطر من ذلك، هو بروز فئة من الشباب المتهور، الذين يجوبون الشوارع بدراجات نارية بسرعات مفرطة، في استعراض يومي للفوضى، غير آبهين بأرواحهم ولا بأرواح الآخرين. هذه السلوكيات، التي غالباً ما تكون مرتبطة بتعاطي المخدرات والمواد المهلوسة، تعكس أزمة أعمق من مجرد حوادث معزولة.
حادثة الأمس ليست مجرد حادث سير… إنها جرس إنذار مدوٍّ. إنذار يكشف كيف تحوّلت بعض الطرق إلى مسارات للموت، وكيف أصبح التهور، وتعاطي الممنوعات، والجريمة اليومية، عناصر متشابكة في مشهد واحد يهدد أمن المدينة وسلامة ساكنتها.
فإلى متى ستظل وجدة رهينة لهذا الانفلات؟ وأين تقف حدود المسؤولية في مواجهة واقع يتجه نحو مزيد من التصعيد؟
بين فوضى الطرقات وصمت الليل الثقيل، تبقى الحقيقة الأكثر قسوة: حين يُترك الخطر لينمو… فإنه لا يكتفي بالتهديد، بل يحصد الأرواح.
