شهدت دائرة كتامة بإقليم الحسيمة، يومه الجمعة 27 مارس 2026، مبادرة نوعية ذات أبعاد اجتماعية وصحية ، تمثلت في تسلّم حافلة مخصصة لنقل مرضى القصور الكلوي، في خطوة طال انتظارها من طرف ساكنة 7 جماعات ترابية تعاني يوميًا مع قسوة المرض وبُعد المسافات.
هذه الحافلة ليست مجرد إضافة لأسطول النقل، بل تمثل تحولًا حقيقيًا في حياة عشرات المرضى الذين كانوا يواجهون معاناة مضاعفة بين ألم المرض ومشقة التنقل ، فلطالما اضطر هؤلاء إلى قطع مسالك طويلة ووعرة، في ظروف قاسية، للوصول إلى مركز تصفية الكلى ببلدية تارجيست، ما كان يُثقل كاهلهم جسديًا ونفسيًا، ويُهدد أحيانًا انتظام حصصهم العلاجية.
اليوم، ومع دخول هذه الحافلة حيز الخدمة، يُرتقب أن تنقلب المعادلة لصالح المرضى، حيث ستوفر لهم وسيلة نقل لائقة، آمنة ومنظمة، تضمن وصولهم في الوقت المناسب لتلقي العلاج، وتُخفف عنهم عبء التنقل اليومي، بما ينعكس إيجابًا على استقرارهم الصحي وجودة حياتهم.
وتتجلى أهمية هذه المبادرة أكثر حين نستحضر هشاشة الوضع الصحي لمرضى القصور الكلوي المزمن، الذين يعتمدون بشكل كلي على جلسات تصفية الدم المنتظمة للبقاء على قيد الحياة. فكل تأخير أو اضطراب في مواعيد العلاج قد تكون له عواقب وخيمة، ما يجعل من توفير وسيلة نقل موثوقة ضرورة ملحّة وليست رفاهية.
كما أن هذه الخطوة تُعد نموذجًا يُحتذى به في العمل الاجتماعي المسؤول، حيث تلاقت جهود المحسنين والفاعلين الجمعويين والشركاء لتجسيد مشروع ملموس، يُعيد الاعتبار لفئة لطالما عانت في صمت، ويُكرّس ثقافة التضامن الفعلي بدل الشعارات.
إن ما تحقق اليوم بكتامة ليس مجرد تسلّم حافلة، بل هو انتصار لقيم الرحمة والتكافل، ورسالة قوية مفادها أن الإرادة الجماعية قادرة على إحداث التغيير حين تتوحد حول هدف إنساني نبيل. إنها دعوة مفتوحة لتكرار مثل هذه المبادرات في باقي المناطق، حتى لا يبقى المرضى رهائن الجغرافيا والهشاشة، بل مواطنين يحظون بحقهم الكامل في العلاج والكرامة.
27/03/2026