في عملية أمنية نوعية تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، نجحت عناصر الحرس المدني الإسباني، بتنسيق وثيق مع الدرك الملكي المغربي وتحت إشراف النيابة العامة بمدينة الحسيمة، في تفكيك خيوط شبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية في اتجاه السواحل الجنوبية لإسبانيا.
وتفجرت خيوط هذه القضية عقب واقعة مثيرة شهدها فجر 15 مارس الماضي بشاطئ كامبريليس، الواقع بمنطقة كاستيل دي فيرو التابعة لإقليم غرناطة، حيث رصدت السلطات تحركات مشبوهة يُرجح ارتباطها بعملية تهريب مهاجرين. هذا الحادث شكل نقطة انطلاق لتحقيقات دقيقة ومعمقة، مكنت من تحديد هوية خمسة عناصر يُشتبه في كونهم الركيزة الأساسية لهذه الشبكة الإجرامية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد اعتمدت هذه الشبكة على مسارات بحرية سرية، مستغلة القرب الجغرافي بين الضفتين والظروف المناخية، لتنفيذ عمليات تهريب معقدة تستهدف إدخال مهاجرين بشكل غير قانوني إلى التراب الإسباني، في تحدٍ واضح للإجراءات الأمنية المشددة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، أشادت السلطات الإسبانية بمستوى التعاون الأمني الدولي مع المغرب، مؤكدة أن التنسيق المحكم مع الدرك الملكي المغربي والنيابة العامة بالحسيمة لعب دورًا محوريًا في كشف ملابسات القضية، وتحديد هوية المتورطين، وتسريع المساطر القضائية في حقهم.
وتبرز هذه العملية، مرة أخرى، النجاعة المتزايدة للتعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر، التي باتت تعتمد أساليب أكثر تعقيدًا واحترافية، مما يفرض يقظة دائمة وتنسيقًا عالي المستوى بين مختلف الأجهزة المعنية.
كما تؤكد هذه الجهود المشتركة أن مكافحة الهجرة غير النظامية لم تعد مسؤولية دولة واحدة، بل أصبحت رهانًا إقليميًا مشتركًا يتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بها، خاصة في فضاء البحر الأبيض المتوسط الذي يظل أحد أبرز بؤر العبور نحو أوروبا.
30/03/2026