kawalisrif@hotmail.com

إفلاس شركة كل عشر دقائق..أزمة استدامة تهدد العمود الفقري للاقتصاد المغربي

إفلاس شركة كل عشر دقائق..أزمة استدامة تهدد العمود الفقري للاقتصاد المغربي

كشف تقرير حديث صادر عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة (مارس 2026) عن تفاقم أزمة بنيوية في النسيج الاقتصادي، تتجلى ليس في صعوبة إنشاء المقاولات، بل في عجزها عن الاستمرار بفعل بيئة غير ملائمة. وتشير البيانات إلى اختفاء نحو 150 ألف مقاولة بين 2022 و2025، 99% منها من الفئة الصغيرة جداً، في ارتفاع صادم قفز من 25 ألف حالة في 2022 إلى 52 ألفاً في 2025، ما يعادل إفلاساً كل عشر دقائق. وتعزز هذه الأرقام فرضية أن المغرب يواجه أزمة بقاء حقيقية، إذ لا تتجاوز نسبة المقاولات التي تدوم أكثر من ثلاث إلى خمس سنوات 30%، في حين تمثل هذه الفئة 97% من مجموع المقاولات الوطنية.

تُظهر المعطيات تناقضاً لافتاً بين الاتصال الرقمي والفعالية الاقتصادية، حيث تصل نسبة المقاولات الصغيرة جداً المتصلة بالإنترنت إلى 97%، لكن 80% منها تفتقر إلى حضور رقمي مُنتج يُترجم إلى أدوات تسويقية أو إدارية. وترافق ذلك مع صعوبات مزدوجة في الولوج إلى التمويل، حيث لا تحصل سوى 5% منها على دعم بنكي، وعوائق في الاندماج بالسلاسل التسويقية، مع تجاوز نسبة تأخيرات الأداء 90 يوماً لدى أكثر من نصفها. كما كشف التقرير أن حصة هذه المقاولات في الصفقات العمومية لا تتجاوز 10% رغم استحقاقها نظرياً لـ20%، ما يُفقد الاقتصاد 30 مليار درهم سنوياً بسبب شروط إدارية غير متكيفة مع قدراتها.

يربط التقرير بين هذه العوامل في “حلقة مفرغة” تبدأ بالإقصاء المالي ثم الدفع نحو القطاع غير الرسمي (المستوعب لـ41% من هذه المقاولات)، وتنتهي بالإفلاس، مع انعكاسات ملموسة على الاقتصاد الكلي. فمع ارتفاع معدل البطالة إلى 13%، وتوسع القطاع غير الرسمي ليشمل 77.3% من النشطين اقتصادياً، تبرز مخاطر اجتماعية حادة، خاصة في أوساط الشباب. ويدعو التقرير إلى إصلاح جذري عبر إنشاء وكيل رقمي للمواكبة، وتعزيز التمثيلية في صنع القرار، وتطوير آليات تمويل جماعي، مُشدداً على أن دمج هذه الفئة في السياسات العمومية لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان نمو شامل ومستدام.

30/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts