أعاد قرار تأجيل محاكمة المتورطين في أحداث الشغب التي شهدها المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط خلال نهائي كأس أمم إفريقيا، الجدل إلى الواجهة، بعدما كان أحد المتهمين، وهو مواطن يحمل الجنسية الجزائرية، سبباً مباشراً في طلب مهلة إضافية أربكت مسار القضية وأطالت أمد الاعتقال الاحتياطي لباقي الموقوفين.
فقد قررت محكمة الاستئناف بالرباط، يوم الاثنين 30 مارس 2026، تأجيل النظر في الملف إلى غاية 13 أبريل المقبل، استجابة لطلب رسمي تقدم به المعني بالأمر، مدعوماً بطلب من هيئة الدفاع التي بررت الخطوة بالحاجة إلى وقت إضافي لإعداد دفوعات جديدة بعد التحاق محامين آخرين بالملف.
غير أن هذا التأجيل، الذي يبدو من الناحية القانونية إجراءً عادياً، أثار انتقادات واسعة، خاصة أنه أدى إلى تمديد فترة اعتقال 19 موقوفاً، بينهم 18 مشجعاً سنغالياً، وجدوا أنفسهم مرة أخرى في انتظار طويل بسبب تصرفات فردية ساهمت في تعقيد الملف وتأخير الحسم فيه.
ويواجه المتهم الفرنسي الجزائري، إلى جانب باقي الموقوفين، تهماً ثقيلة تتعلق بالمشاركة في أعمال شغب وتخريب ممتلكات عامة والاعتداء على موظفين أثناء أداء مهامهم، وهي أفعال وُصفت بغير المسؤولة ولا تمت بصلة لقيم الرياضة، خصوصاً أنها وقعت في حدث قاري كان يفترض أن يعكس روح التنافس الشريف والاحترام المتبادل.
ويرى متابعون أن تصرفات هذا المشاغب تعكس نموذجاً سلبياً للجماهير التي تحوّل المدرجات إلى ساحات فوضى، بدل أن تكون فضاءً للتشجيع الحضاري، مشددين على أن مثل هذه السلوكيات الفردية لا تسيء فقط إلى أصحابها، بل تضع الجميع تحت ضغط قانوني وإعلامي كبير.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت أحكاماً حبسية نافذة في حق المتورطين، بينما تحاول هيئة الدفاع في مرحلة الاستئناف تخفيف العقوبات، في وقت تتابع فيه البعثة الدبلوماسية السنغالية الملف عن قرب، لضمان احترام المساطر القانونية وحقوق مواطنيها.
وتؤكد هذه القضية مرة أخرى أن القضاء المغربي يتعامل بصرامة مع شغب الملاعب، وأن أي محاولة لخلق الفوضى أو الاعتداء على الممتلكات والموظفين لن تمر دون محاسبة، بغض النظر عن جنسية المتورط أو موقعه، في رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو فوق كل اعتبار وأن المدرجات ليست مكاناً للفوضى بل فضاء للرياضة والانضباط.
31/03/2026