kawalisrif@hotmail.com

أسعار اللحوم تشعل الجدل وتخرج عن السيطرة قبل عيد الأضحى .. ودعم حكومي تحت ضغط الانتقادات

أسعار اللحوم تشعل الجدل وتخرج عن السيطرة قبل عيد الأضحى .. ودعم حكومي تحت ضغط الانتقادات

تعود أسعار اللحوم الحمراء إلى واجهة الجدل في المغرب، بعدما سجلت ارتفاعات متتالية أثارت مخاوف واسعة لدى الأسر، التي تستعد لموسم يعتبر من أكثر الفترات استهلاكاً للحوم. ويأتي هذا الوضع في سياق اقتصادي دقيق، يتسم بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي زيادة في الأسعار تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عرفت سوق اللحوم الحمراء تقلبات واضحة، خاصة في أسعار لحوم الأغنام التي بلغت في أسواق الجملة حوالي 135 درهماً للكيلوغرام، فيما تجاوزت في البيع بالتقسيط 150 و160 درهماً، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالمستويات التي كانت تتراوح بين 90 و100 درهم خلال فترات سابقة أقل ضغطاً على السوق.

ويعيد هذا الارتفاع النقاش حول فعالية الإجراءات الحكومية، خصوصاً الإعفاءات الجمركية والضريبية على واردات اللحوم، والتي كان الهدف منها تعزيز العرض وخفض الأسعار. غير أن استمرار الغلاء يطرح تساؤلات حول وجود اختلالات في سلاسل التوزيع وهوامش الربح، ومدى وصول أثر هذه التدابير إلى المستهلك النهائي.

وفي محاولة لضبط السوق، تتجه السلطات إلى تكثيف واردات الأغنام والأبقار من الأسواق الأوروبية وأمريكا اللاتينية، حيث استقبلت الموانئ المغربية شحنات جديدة، مع برمجة استيراد عشرات الآلاف من رؤوس الأبقار خلال الفترة المقبلة، بهدف تخفيف الضغط على القطيع الوطني وتحقيق توازن نسبي في العرض.

لكن هذا التوجه يواجه انتقادات من فعاليات نقابية وحقوقية ترى أن الاستيراد يبقى حلاً ظرفياً، ولا يمكن أن يعوض إصلاحاً شاملاً لمنظومة التسويق والمراقبة، خصوصاً في ظل استمرار الفوارق الكبيرة بين أسعار الاستيراد والأسعار المعروضة للمستهلك.

وفي هذا السياق، حذرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد من اتساع الفجوة بين سعر استيراد اللحوم الذي يتراوح بين 35 و40 درهماً للكيلوغرام وسعر البيع النهائي الذي قد يتجاوز 130 درهماً، معتبرة أن تعدد الوسطاء وغياب الشفافية ساهما في تضخم غير مبرر في الأسعار، مع تسجيل ممارسات مثل خلط اللحوم المستوردة بالمحلية دون توضيح المصدر.

سياسياً، دخل مجلس النواب على خط النقاش، حيث طالبت المعارضة الحكومة بتوضيحات بشأن استمرار ارتفاع الأسعار رغم الدعم الموجه للقطاع، ووجّه الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية سؤالاً شفوياً لوزير الفلاحة حول نتائج الدعم والإجراءات المنتظرة لضبط السوق.

وأكدت النائبة البرلمانية عويشة زلفى أن اللحوم الحمراء أصبحت تثقل كاهل الأسر المغربية بشكل غير مسبوق، داعية إلى تقييم فعلي لسياسات الدعم وربطها بإجراءات عملية تضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية.

ومع اقتراب موعد عيد الأضحى، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق توازن فعلي بين دعم المربين وضبط الأسعار، في وقت ينتظر فيه المواطن إجراءات ملموسة تعيد الثقة إلى السوق وتضمن استقرار أثمنة اللحوم.

31/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts