kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :       جمعية حقوقية تتحدث عن عمليات ممنهجة لترحيل المهاجرين قبل تسوية الأوضاع … والحكومة تنفي بشكل قاطع

إسبانيا : جمعية حقوقية تتحدث عن عمليات ممنهجة لترحيل المهاجرين قبل تسوية الأوضاع … والحكومة تنفي بشكل قاطع

في تطور يثير الكثير من القلق والتساؤلات، نفت الحكومة الإسبانية بشكل رسمي وجود أي تعليمات تقضي بتنفيذ اعتقالات أو ترحيلات سريعة للمهاجرين غير النظاميين نحو المغرب، وذلك في رد مباشر على اتهامات وصفت بالخطيرة صادرة عن جمعية مهنية في مجال العمل الاجتماعي.

غير أن هذا النفي لم يضع حداً للجدل، إذ أكدت جمعية “تيخييندو ريديس” أن ما يجري على الأرض يعكس واقعاً مغايراً تماماً، متحدثة عن عمليات توقيف “ممنهجة” تستهدف مهاجرين في وضعية غير قانونية بجنوب إسبانيا، خاصة بمدينة الجزيرة الخضراء والمناطق المجاورة.

وبحسب معطيات وصفتها الجمعية بـ”الموثوقة”، فإن هذه العمليات تتم في نقاط حساسة، أبرزها محيط القنصليات الأجنبية، حيث يتوجه المهاجرون لاستخراج الوثائق اللازمة لتسوية أوضاعهم، إضافة إلى محطات النقل العمومي، ما يطرح علامات استفهام حول توقيت هذه التدخلات الأمنية وسياقها.

وترى الجمعية أن الأمر يتجاوز مجرد تطبيق القانون، ليصل إلى مستوى “انتهاك محتمل للحقوق”، خصوصاً في ظل الحديث عن حالات ترحيل تتم في ظرف لا يتجاوز أربعاً وعشرين ساعة، وهو ما اعتبرته “حرماناً فعلياً من أبسط الضمانات القانونية”.

وتكمن خطورة الوضع، وفق المصدر ذاته، في كونه يتزامن مع مرحلة انتقالية حساسة، إذ إن الحكومة الإسبانية كانت قد صادقت على مسطرة استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين بتاريخ السابع والعشرين من يناير، غير أن المرسوم التطبيقي لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ما يخلق فراغاً قانونياً يضع فئة واسعة من المهاجرين في وضع هش، دون أي حماية فعلية من الترحيل.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن فتح باب تقديم طلبات التسوية لن يتم قبل منتصف شهر أبريل، ما يعني أن الأسابيع الحالية تمثل “نافذة خطيرة” قد يتم خلالها توقيف وترحيل أشخاص يُفترض أنهم مؤهلون للاستفادة من هذه العملية.

في المقابل، شددت السلطات الإسبانية، عبر مصادر رسمية في قادس، على أن لا وجود لأي حملة لترحيل المهاجرين، كما نفت إصدار أي تعليمات استثنائية للشرطة الوطنية بهذا الخصوص، معتبرة أن ما يتم تداوله لا يعكس الواقع.

لكن رواية الجمعية الحقوقية تزيد من تعقيد المشهد، إذ كشفت عن حالة موثقة على الأقل تم فيها توقيف مهاجر وترحيله إلى المغرب في اليوم نفسه أو في اليوم الموالي، وهو ما يثير شكوكاً قوية حول احترام المساطر القانونية، خاصة ما يتعلق بحق الدفاع، والإخبار بأسباب التوقيف، وإمكانية الطعن في قرارات الطرد.

وبين نفي رسمي وتشكيك حقوقي، يظل الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في انتظار اتضاح الصورة مع دخول مسطرة التسوية حيز التنفيذ، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون بعض الترحيلات قد تمت بالفعل خارج أي ضمانات قانونية واضحة.

31/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts