kawalisrif@hotmail.com

شوارع الحسيمة .. “ندوب” على وجه “منارة المتوسط” وتساؤلات حول جدوى التدبير المحلي

شوارع الحسيمة .. “ندوب” على وجه “منارة المتوسط” وتساؤلات حول جدوى التدبير المحلي

لم تعد عبارة “جوهرة المتوسط” تثير في نفوس القاطنين بمدينة الحسيمة تلك الصورة البراقة التي اعتادوا التباهي بها؛ فخلف الواجهات البحرية الخلابة والمشاريع الكبرى التي عرفها الإقليم، يقبع واقع “طرقي” مرير بات يؤرق يوميات المواطن ويهدد السلامة العامة، وسط صمت مطبق من طرف المجالس المنتخبة.

— تآكل البنية التحتية: حين يصبح التنقل “مغامرة”

المتجول في شرايين المدينة، لا سيما في الأحياء الآهلة بالسكان وبعض المحاور التي كانت تعتبر إلى أمد قريب “نموذجية”، يصطدم بحجم التدهور الذي طال الشبكة الطرقية. حفر عميقة، وتآكل حاد في الطبقة الزفلتية، وبروز نتوءات عشوائية حول بالوعات الصرف الصحي؛ كلها مشاهد حولت عملية السياقة داخل المدار الحضري إلى “مغامرة” مكلفة مادياً ونفسياً.

أصحاب المركبات، وخاصة مهنيي النقل (سيارات الأجرة)، يعبرون عن استيائهم البالغ من حجم الأعطاب الميكانيكية التي تلحق بوسائل عملهم، محملين المجلس الجماعي مسؤولية “الإهمال” الذي طال عمليات الصيانة الدورية.

— “سياسة الترقيع”.. استنزاف للمال العام بلا أثر

ما يثير حفيظة المتتبعين للشأن المحلي بالحسيمة ليس فقط تهالك الطرق، بل طبيعة التدخلات “الترقيعية” التي تباشرها المصالح التقنية في بعض الأحيان. فبدل اعتماد مخططات هيكلية لإعادة تهيئة الشوارع وفق معايير الجودة، يتم اللجوء إلى حلول مؤقتة عبر ملء الحفر بالأتربة أو طبقات هشة من الزفت تذروها الرياح أو تجرفها أولى قطرات المطر.

هذا النهج، يصفه فاعلون مدنيون بأنه “هدر للمال العام”، حيث تُصرف ميزانيات على إصلاحات لا يصمد أثرها أكثر من بضعة أسابيع، مما يعيد المدينة دائماً إلى “النقطة صفر”.

— الحسيمة والرهان السياحي: تناقض صارخ

تستعد الحسيمة لاستقبال موسم اصطياف جديد، وهو الموعد السنوي الذي يشكل رئة اقتصادية للمدينة. غير أن الوضع الراهن للشوارع يطرح علامات استفهام كبرى حول صورة المدينة أمام الزوار والمهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج. كيف لمدينة تراهن على الجذب السياحي أن تستقبل ضيوفها بمسالك مهترئة تغيب عنها أدنى شروط الانسيابية والجمالية؟

— من ينقذ “المنارة”؟

في ظل هذا “الواقع المتدهور” و”الانتظارات المؤجلة”، يجد المجلس الجماعي نفسه في فوهة المدفع. المطالب اليوم لم تعد تقتصر على “رتق الحفر”، بل تتجاوزها إلى ضرورة إرساء رؤية تدبيرية استشرافية تعيد لمدخل المدينة وأزقتها رونقها المفقود.

فهل يمتلك القائمون على الشأن المحلي الإرادة السياسية والجرأة التمويلية لفتح ورش “إنقاذ شوارع الحسيمة”؟ أم أن الساكنة ستبقى رهينة الوعود الانتخابية التي تتبخر مع أول شتاء، تاركةً خلفها ندوباً غائرة على وجه “منارة المتوسط”؟

31/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts