مرة أخرى تكشف الدبلوماسية الجزائرية حجم التخبط الذي يطبع تحركاتها الخارجية، بعدما فشلت زيارة وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف إلى بلجيكا وكرواتيا في إحداث أي تحول يُذكر في مواقف البلدين من قضية الصحراء المغربية، رغم محاولات الجزائر استغلال ورقة الطاقة والظرفية الدولية المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
الزيارة التي راهنت عليها الجزائر لإعادة فتح النقاش حول ملف الصحراء داخل الأوساط الأوروبية انتهت دون نتائج ملموسة، بل كشفت محدودية التأثير الدبلوماسي الجزائري في القارة العجوز، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها مواقف الدول الأوروبية، والتي تتجه بشكل متزايد نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع.
ورغم أن الجزائر حاولت وضع ملفات الطاقة والصحراء في صدارة جدول الأعمال، فإن المعطيات أظهرت أن الشركاء الأوروبيين أصبحوا أكثر حذراً من الانخراط في أطروحاتها، ويفضلون التركيز على التعاون الاقتصادي والأمني دون الدخول في نزاعات سياسية محسومة الاتجاه داخل المؤسسات الأوروبية.
ويبرز هذا الفشل بشكل واضح في بيان وزارة الخارجية الجزائرية، الذي خلا تماماً من أي إشارة إلى قضية الصحراء أو تحقيق تقارب في وجهات النظر، ما يعكس واقعاً دبلوماسياً صعباً تعيشه الجزائر، حيث لم تعد قادرة على فرض أجندتها أو التأثير في مواقف الدول الأوروبية كما كان في السابق.
بل إن مؤشرات عدة تؤكد أن دولاً مثل بلجيكا وكرواتيا، إلى جانب عدد متزايد من دول الاتحاد الأوروبي، باتت تميل إلى تجنب الخوض في هذا الملف خلال اللقاءات الثنائية، مع تأكيدها دعم الحل السياسي الواقعي تحت إشراف الأمم المتحدة، وفي مقدمة ذلك مبادرة الحكم الذاتي المغربية التي تحظى بدعم دولي متزايد.
هذا التطور يعكس تحولاً عميقاً في الرؤية الأوروبية، حيث أصبح الاتحاد الأوروبي ينظر إلى الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية كشريكين أساسيين في علاقاته مع المغرب، مقابل تراجع الخطاب الجزائري الذي ظل رهين مقاربات تقليدية لم تعد تقنع الشركاء الدوليين.
وفي المحصلة، تكشف زيارة عطاف أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش حالة ارتباك حقيقية، تحاول من خلالها توظيف أوراق الطاقة والظرفية الدولية دون أن تنجح في تغيير واقع سياسي ودبلوماسي يتجه بشكل متزايد نحو دعم الطرح المغربي، ما يجعل تحركاتها الخارجية أقرب إلى محاولات حفظ ماء الوجه منها إلى مبادرات مؤثرة في موازين الملف.
01/04/2026