كشف رشيد بنعلي، رئيس الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، عن مفارقة صارخة تشهدها الساحة الفلاحية الوطنية، حيث تشير التوقعات إلى موسم حبوب استثنائي بعد سنوات من الجفاف، غير أن هذا الانتعاش الإنتاجي لا ينعكس بأي شكل على دخل الفلاح المغربي، الذي يرزح تحت وطأة تكاليف باهظة تأكل هامش ربحه بالكامل. وأكد بنعلي خلال الندوة الوطنية لسلسلة الحبوب أن هذه السلسلة تكتسي أهمية قصوى نظراً للمساحات الشاسعة التي تشغلها وملايين الفلاحين الذين يعيشون منها.
وفي تفاصيل أكثر إثارة للقلق، أشار المسؤول الزراعي إلى أن الحرب على إيران قد أشعلت fuse ارتفاع جنوني في أسعار الأسمدة الآزوتية، حيث قفز سعر القنطار من أربعمائة وثلاثين درهماً إلى ثمانمائة درهم، أي بزيادة تلامس الضعف التام. هذا الارتفاع المهول، مضافاً إليه غلاء المحروقات وضعف مردودية الاستغلاليات الفلاحية، جعل معادلة الربح في قطاع الحبوب تكاد تكون مستحيلة، خاصة مع تجمد أسعار البيع منذ أكثر من ثلاثين سنة بينما تضاعفت تكاليف الإنتاج خمس إلى عشر مرات.
ودعا بنعلي إلى بناء نموذج متكامل ومستدام لسلسلة الحبوب، يرتكز على تحسين الإنتاجية وتعزيز التنافسية والاستثمار في بنيات التخزين واللوجستيك، مشدداً على ضرورة جعل الفلاح في صلب السياسات العمومية. وأكد أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على الرفع من الإنتاج فحسب، بل يتمثل في تثمين هذا الإنتاج وتحقيق ربحية حقيقية تضمن استمرارية القطاع وصموده في مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية الراهنة.
02/04/2026