تفجّرت تطورات خطيرة في ملف المشاريع السكنية بوجدة المرتبطة برجال التعليم ، بعد تسريب صوتي جديد للمقاول صلاح الدين المومني بعد إدانته من طرف إستئنافية وجدة ، وجرائم الأموال بفاس ، ب 3 سنوات نافذة ، يتحدث فيه، مع أحد شركائه ، عن إمكانية الهروب إلى المكسيك أو كولومبيا تفادياً للاعتقال، وهو ما فجّر موجة غضب واسعة وسط المتضررين والمنخرطين الذين طالبوا بشكل عاجل بإغلاق الحدود في وجهه ومنعه من مغادرة التراب الوطني إلى حين تنفيذ الأحكام القضائية واستكمال التحقيقات الجارية في الملفات المرتبطة به.
القضية التي هزّت الرأي العام بوجدة ، تعود إلى مشاريع سكنية بوجدة والسعيدية ورأس الماء، حيث يتهم منخرطون وأقارب رئيس الجمعية السكنية لرجال التعليم بوجدة المقاول صلاح الدين المومني بالاستيلاء على مساكن وشقق المنخرطين وتحويل مبالغ مالية ضخمة قُدرت بحوالي ملياري سنتيم إلى حسابات مرتبطة بشركاته وشركائه، وهو ما أدى إلى أزمة قضائية معقدة انتهت بإيداع رئيس الجمعية مصطفى بوسنينة السجن رغم تقديم وثائق وإثباتات تفيد بتحويل الأموال إلى حسابات المقاول ومن خلالها إلى شريكه الميلود برمضان.
المشروع السكني شهد اختلالات كبيرة بعد بيع 74 شقة كانت مخصصة لمنخرطي الجمعية لفائدة غرباء، مع تسجيل تحويلات مالية مهمة إلى حساب شركة «أم القرى» المرتبطة بالمقاول وشريكه عبد الله الرابحي ، وهو ما دفع رئيس الجمعية إلى التقدم بشكاية ضد المقاول سنة 2024 قبل اعتقاله، غير أن مسار القضية انتهى بمتابعته وإدانته، في وقت ظل فيه الجدل قائماً حول المسؤوليات الحقيقية داخل المشروع السكني.
التطورات الأخيرة زادت من إنفراج ووضوح الرؤية حول الملف ، بعدما قضت محكمة الاستئناف بوجدة قبل ثلاثة أيام بإدانة صلاح الدين المومني بسنتين حبسا نافذة مع استرجاع الأموال لفائدة المتضررين في ملف مرتبط بمشروع سكني برأس الماء بإقليم الناظور، وذلك بعد تبرئته ابتدائياً، وهو الحكم الذي أعاد النقاش بقوة حول الملف وتفاصيل التحويلات المالية ومسؤولية الأطراف المتدخلة في المشروع.
وفي تطور موازٍ، أصدرت محكمة جرائم الأموال بفاس أول أمس حكماً بسنة حبسا نافذا في حق ذات المقاول صلاح الدين المومني في ملف مرتبط برئيس جماعة السعيدية السابق ويتعلق بالتزوير .
كما يمثل المقاول المثير للجدل المومني ، مجدداً اليوم الخميس أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بوجدة رفقة متهمين آخرين في ملف جديد، ما يعكس تعدد القضايا المرتبطة باسمه داخل مشاريع سكنية مختلفة.
التسريب الصوتي الذي تحصلت عليه “كواليس الريف” أعاد الملف إلى واجهة النقاش بقوة، حيث يتحدث المقاول عن الهروب إلى المكسيك أو كولومبيا باعتبار عدم وجود اتفاقية لتسليم المجرمين مع المغرب، وهو ما اعتبره المتضررون مؤشراً خطيراً على احتمال الفرار، مطالبين النيابة العامة والجهات المختصة بالتدخل العاجل لاتخاذ إجراءات احترازية، على رأسها إغلاق الحدود وسحب جواز السفر وإدراج اسمه ضمن لائحة الممنوعين من مغادرة التراب الوطني، حماية لمسار العدالة وضماناً لحقوق المنخرطين الذين ينتظرون استرجاع أموالهم وشققهم منذ سنوات.
عائلة رئيس الجمعية السكنية لرجال التعليم بوجدة، مصطفى بوسنينة، المعتقل والمدان بشكل غريب ، رغم ثبوت التهم وبالدليل على المقاول صلاح الدين المومني، وشركائه ، تؤكد بدورها أن والدهم كان أول من تقدم بشكاية ضد المقاول، معتبرة أن الأزمة بدأت بسبب عدم تسليم الشقق وتحويل الأموال خارج الإطار المتفق عليه في العقود، قبل أن يستحوذ عليها المقاول ، وأن استمرار الجدل حول الملف يعكس حجم الاختلالات التي عرفتها المشاريع السكنية، خصوصاً بعد بيع شقق المنخرطين وعدم تسليمها لأصحابها من طرف صلاح الدين المومني، رغم تحويل المبالغ المالية.
ويؤكد متضررون ومتابعون أن صدور أحكام قضائية في وجدة وفاس ومثول المقاول أمام قاضي التحقيق في ملفات أخرى يجعل من الضروري تشديد المراقبة القضائية واتخاذ إجراءات عاجلة ضده لمنعه من أي محاولة للفرار، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن مخطط مغادرة المغرب نحو دول بعيدة قد تعقّد تنفيذ الأحكام القضائية وتطيل معاناة الضحايا.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه جلسات التحقيق المقبلة والإجراءات القانونية التي قد تتخذها الجهات المختصة، في وقت يطالب فيه الرأي العام المحلي بكشف كل تفاصيل المشاريع السكنية بوجدة وتحديد المسؤوليات بشكل واضح وتنفيذ الأحكام واسترجاع الأموال والشقق لفائدة أصحابها، مع التشديد على أن إغلاق الحدود في وجه المعني بالأمر بات مطلباً ملحاً لضمان عدم تعطيل مسار العدالة وحماية حقوق المتضررين.
02/04/2026