kawalisrif@hotmail.com

دعوة لاستبدال اتحاد المغرب العربي بـ”اتحاد تمازغا” تثير نقاشاً حول الهوية والتكامل في شمال إفريقيا

دعوة لاستبدال اتحاد المغرب العربي بـ”اتحاد تمازغا” تثير نقاشاً حول الهوية والتكامل في شمال إفريقيا

أثار اقتراح رئيس التجمع العالمي الأمازيغي رشيد راخا القاضي باستبدال اتحاد المغرب العربي بـ”اتحاد تامازغا” نقاشاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والسياسية حول مستقبل التكامل الإقليمي في شمال إفريقيا، وذلك في دراسة تحليلية أعدها الباحث الدكتور محمد شطاطو تناولت خلفيات الفكرة وأبعادها وتحدياتها.

ووفق الدراسة، فإن فكرة “اتحاد تامازغا” تقوم على إنشاء فضاء سياسي إقليمي يستند إلى الهوية الحضارية الأمازيغية المشتركة لشعوب شمال إفريقيا، بدل الاعتماد على المرجعية العربية التي تأسس عليها اتحاد المغرب العربي سنة 1989 بمراكش، والذي يضم المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا.

وتشير الدراسة إلى أن اتحاد المغرب العربي عرف حالة جمود طويلة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث لم تُعقد قمم لرؤساء الدول منذ عام 1994، كما ظل حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء ضعيفاً، لا يتجاوز نحو 3 في المائة من إجمالي تجارتها الخارجية، في ظل استمرار الخلافات السياسية، خاصة قضية الصحراء الغربية وإغلاق الحدود بين المغرب والجزائر.

وفي هذا السياق، يرى صاحب الدراسة أن طرح “اتحاد تامازغا” يمثل تشخيصاً لما يعتبره فشلاً بنيوياً في نموذج التكامل المغاربي القائم، كما يعكس تحولات في خطاب الحركة الأمازيغية التي انتقلت من المطالب الثقافية واللغوية إلى طرح مشاريع سياسية إقليمية.

وتستعرض الدراسة تطور الحركة الأمازيغية في المنطقة، بدءاً من احتجاجات “الربيع الأمازيغي” في الجزائر عام 1980، مروراً بمبادرات الاعتراف بالثقافة الأمازيغية في المغرب وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2001، وصولاً إلى دسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية في المغرب سنة 2011، مع بروز منظمات دولية مثل الجمعية العالمية الأمازيغية التي تسعى إلى تعزيز التعاون بين المكونات الأمازيغية عبر الحدود.

وبحسب الطرح الذي يناقشه الباحث، فإن “اتحاد تامازغا” يقوم على مبادئ أساسية، من بينها الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي، وتعزيز اللامركزية، وإعادة النظر في الحدود التي خلفها الاستعمار، مع التركيز على العدالة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات الأمازيغية في شمال إفريقيا.

غير أن الدراسة تؤكد أن هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها رفض الدول المعنية لأي تصور قد يمس بسيادتها أو بهويتها الوطنية، إضافة إلى التنوع الكبير داخل المجتمعات الأمازيغية نفسها من حيث اللغة والسياق الاجتماعي والسياسي، فضلاً عن كون نسبة كبيرة من سكان المنطقة رغم أصولهم الأمازيغية لا تتحدث الأمازيغية كلغة رئيسية، ما يطرح إشكالات ديموغرافية وهوياتية.

كما تشير الدراسة إلى تعقيدات إضافية مرتبطة بالمناطق الصحراوية، خاصة أوضاع الطوارق في مالي والنيجر، وما تعرفه هذه المناطق من صراعات أمنية وسياسية تجعل أي مشروع إقليمي جديد أكثر تعقيداً من الناحية العملية.

وتخلص الدراسة إلى أن فكرة “اتحاد تامازغا”، رغم صعوبة تطبيقها في المدى القريب، تساهم في فتح نقاش فكري حول أسس التكامل الإقليمي في شمال إفريقيا، وتطرح تساؤلات حول طبيعة الهوية المشتركة التي يمكن أن يقوم عليها أي مشروع وحدوي في المنطقة، داعية إلى التفكير في نموذج تكامل يعترف بالتعدد الثقافي والحضاري بدل الاقتصار على هوية واحدة.

ويرى الباحث أن القيمة الأساسية لهذا الطرح تكمن في إثارة النقاش حول مستقبل اتحاد المغرب العربي وإمكانية إعادة بنائه على أسس أكثر عدلا وشمولاً وتعددية، بما يعكس التنوع الثقافي واللغوي لشعوب المنطقة ويعزز فرص التعاون والاستقرار الإقليمي.

02/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts