kawalisrif@hotmail.com

تبخر نفق المغرب–إسبانيا تحت مضيق جبل طارق .. مشروع استراتيجي يؤجل إلى ما بعد 2040

تبخر نفق المغرب–إسبانيا تحت مضيق جبل طارق .. مشروع استراتيجي يؤجل إلى ما بعد 2040

عاد مشروع النفق البحري الذي يفترض أن يربط المغرب بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى واجهة النقاش، لكن هذه المرة في سياق يطغى عليه الحديث عن التعثر والتأجيل، بعدما كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن استمرار العراقيل التقنية والمالية التي تجعل موعد إنجازه غير واضح، مع ترجيح تأجيله إلى ما بعد سنة 2040.

فبعد عقود من الدراسات والتصريحات المتفائلة، لا يزال المشروع يدور في حلقة الأبحاث التقنية دون انتقال فعلي إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط به، خاصة في ظل التحديات الجيولوجية القاسية التي يطرحها مضيق جبل طارق، وارتفاع كلفة المشروع إلى مستويات قد تصل إلى عشرات المليارات من اليوروهات.

ووفق معطيات أوردتها صحيفة Okdiario الإسبانية، فإن المشروع لم يغادر بعد دائرة الدراسات النظرية، حيث لا تزال الفرق التقنية تواجه صعوبات كبيرة في تحديد المسار الأنسب للنفق، إضافة إلى الإكراهات المرتبطة بعمق المضيق وقوة التيارات البحرية، وهو ما يعرقل وضع جدول زمني واضح لانطلاق الأشغال.

ويكشف هذا الوضع أن المشروع، الذي طالما قُدم كجسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا، يصطدم بواقع معقد يجعل تحقيقه في المدى القريب أمرا صعبا، خاصة في ظل الحاجة إلى تنسيق سياسي ومؤسساتي عميق بين الرباط ومدريد، إلى جانب تعبئة تمويلات ضخمة تتجاوز قدرات التمويل التقليدية.

كما أن التصور التقني للنفق السككي المقترح، الذي يفترض أن يربط الشبكة الحديدية في شمال المغرب بنظيرتها في جنوب إسبانيا، يواجه تحديات هندسية دقيقة، من بينها إنشاء أنفاق متعددة تشمل نفقا رئيسيا وآخر موازيا وثالثا مخصصا للسلامة والصيانة، وهو ما يزيد من تعقيد المشروع ويرفع كلفته.

وفي محاولة لإبقاء المشروع حيا، وافقت الحكومة الإسبانية على تخصيص تمويل إضافي بقيمة 1.73 مليون يورو لفائدة الشركة العمومية المكلفة بالدراسات التقنية، وهي خطوة تعكس استمرار الاهتمام بالمشروع، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنه لا يزال في مرحلة البحث العلمي وليس التنفيذ.

وتتولى شركة Secegsa الإسبانية الإشراف على الدراسات التقنية والتنسيق مع الجانب المغربي، حيث بلغ مجموع التمويلات المخصصة لها منذ سنة 2022 أكثر من 9.6 ملايين يورو، وهو رقم يظل محدودا مقارنة بحجم المشروع وطموحاته.

ويرى متابعون أن هذا التمويل، رغم أهميته، لا يعني اقتراب انطلاق الأشغال، بقدر ما يؤكد استمرار الغموض حول مستقبل المشروع، خاصة في ظل استمرار العقبات الجيولوجية وارتفاع الكلفة وتعقيدات التنسيق المؤسساتي، فضلا عن حساسية المضيق باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مشروع النفق البحري بين المغرب وإسبانيا دخل مرحلة الانتظار الطويل، حيث تحولت الآمال السابقة بإنجازه في أفق قريب إلى توقعات أكثر تحفظا، ترجح ترحيله إلى ما بعد 2040، ما يجعل المشروع أقرب إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى منه إلى ورش جاهز للتنفيذ في المدى المنظور.

03/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts