كشف التقرير العالمي لرصد التعليم لسنة 2026، الصادر عن منظمة اليونسكو، أن مكان ازدياد الطفل في المغرب مازال عاملاً حاسماً في تحديد مستقبله الدراسي، حيث يظل “العنوان السكني” مؤثراً رئيسياً في فرص الولوج إلى تعليم منصف. ورغم الإشادة بالتقدم الذي حققته المملكة في تعميم التعليم خلال العقدين الماضيين، أبرز التقرير استمرار فجوات مجالية واضحة بين الوسطين الحضري والقروي، تنعكس على نسب التمدرس وجودة التحصيل. كما أشار إلى وجود صعوبات تقنية مرتبطة بنقص المعطيات الإحصائية الدقيقة، ما يحد من إمكانية تقييم حجم الفوارق بشكل دقيق، وقد يخفي مؤشرات أكثر خطورة تتعلق بالهدر المدرسي وضعف الكفايات الأساسية في القرى.
وسجل التقرير أن الفجوة بين المدن والقرى لا ترتبط فقط ببعد المسافة، بل تشمل تفاوتاً في جودة البنيات التحتية، وتوزيع الموارد التربوية، ومستوى التأطير البيداغوجي. وأبرز أن تلاميذ العالم القروي أكثر عرضة للانقطاع المبكر، مع تسجيل ضعف ملحوظ في المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، فيما يُعرف بـ“فقر التعلم”. كما أورد أن نسبة مهمة من مربي التعليم الأولي، تصل إلى 64 في المائة، لا يتوفرون على تكوين رسمي، ما يؤثر على جودة التعلمات. وحذر التقرير أيضاً من أن إدماج التكنولوجيا في منظومة تعاني أصلاً من تفاوتات مجالية قد يفاقم الفجوة، إذا لم يُواكب باستثمارات عادلة في البنية التحتية الرقمية بالمناطق القروية.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، أوضح جمال شفيق، خبير تربوي، في تصريح لموقعنا، أن الإشكال يرتبط أساساً بضعف العرض المدرسي في القرى، إلى جانب صعوبات تحفيز الأطر التربوية للعمل في هذه المناطق، فضلاً عن تحديات مرتبطة بظروف التمدرس وبعد المؤسسات التعليمية. من جهته، اعتبر عبد الناصر الناجي، خبير تربوي، في تصريح لموقعنا، أن غياب قاعدة بيانات دقيقة يمثل عائقاً رئيسياً أمام فهم عمق الأزمة وتوجيه السياسات التعليمية بشكل فعال، مشيراً إلى أن تحقيق العدالة المجالية يظل مدخلاً أساسياً لتقليص الفوارق، عبر تحسين البنيات التحتية، وتطوير التكوين، وضمان توزيع منصف للموارد التعليمية.
03/04/2026