kawalisrif@hotmail.com

شلل يهدد توثيق العقود في المغرب.. العدول يصعّدون ويعلنون إضرابًا مفتوحًا ابتداءً من 13 أبريل ولوّحوا بالاستقالة الجماعية

شلل يهدد توثيق العقود في المغرب.. العدول يصعّدون ويعلنون إضرابًا مفتوحًا ابتداءً من 13 أبريل ولوّحوا بالاستقالة الجماعية

يتجه قطاع التوثيق العدلي في المغرب نحو مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد إعلان العدول خوض إضراب مفتوح ابتداءً من 13 أبريل، في خطوة تنذر بشلل واسع في توثيق المعاملات والعقود، وسط مواجهة مباشرة مع الحكومة بسبب مشروع القانون رقم 16.22 الذي فجّر موجة غضب داخل الجسم المهني.

الهيئة الوطنية لمهنة العدول أعلنت أن قرار الإضراب المفتوح جاء بعد استنفاد كل أشكال الاحتجاج التدريجي، مؤكدة أن الحكومة تجاهلت مطالب المهنيين ولم تتفاعل مع تحذيراتهم، ما دفعهم إلى الانتقال من مرحلة الإنذار إلى مرحلة الضغط المفتوح من أجل فرض مراجعة شاملة لمشروع القانون المثير للجدل.

التصعيد لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة سلسلة من الاحتجاجات بدأت بإضراب وطني في فبراير، تلاه توقف شامل عن العمل في مارس، قبل أن تتواصل الاحتجاجات إلى غاية بداية أبريل، في مؤشر واضح على تصاعد منسوب التوتر داخل المهنة وانتقالها إلى منطق المواجهة المباشرة مع السلطة التنفيذية.

وفي خطوة رمزية قوية، نظم العدول وقفة احتجاجية أمام البرلمان، موجّهين رسائل مباشرة للحكومة بضرورة التراجع عن المشروع في صيغته الحالية وفتح حوار حقيقي مع المهنيين، معتبرين أن القانون المقترح تم إعداده دون إشراكهم ولا يعكس واقع الممارسة اليومية ولا التحديات التي تواجه القطاع.

وترى الهيئة أن المشروع الحالي قد يهدد التوازن الدقيق لمنظومة التوثيق العدلي، ويؤثر بشكل مباشر على الأمن التعاقدي والحقوقي للمواطنين، مؤكدة أن العدول ليسوا مجرد موثقين للعقود، بل يشكلون ركيزة أساسية في حماية الملكية وتنظيم المعاملات وضمان استقرار العلاقات القانونية داخل المجتمع.

ولم يقف التصعيد عند حدود الإضراب، إذ أعلنت الهيئة عن تنظيم وقفة وطنية جديدة أمام البرلمان يوم 13 أبريل تزامنًا مع انطلاق الإضراب، في خطوة تهدف إلى نقل الاحتجاج إلى الشارع وإحراج الحكومة سياسيًا ومؤسساتيًا، خاصة مع تلويح المهنيين بخيار الاستقالة الجماعية كأقصى درجات الضغط.

العدول حذروا من أن تمرير مشروع القانون دون توافق قد ينعكس سلبًا على ولوج المواطنين إلى الخدمات العدلية ويزيد من النزاعات القانونية ويقوض الثقة في منظومة التوثيق، مؤكدين أن أي إصلاح في قطاع حساس كهذا يجب أن يتم عبر مقاربة تشاركية حقيقية تراعي خبرة الممارسين وتستند إلى الحوار المؤسساتي.

وفي ظل غياب رد رسمي من الحكومة حتى الآن، تبقى الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، بين انفراج محتمل عبر التفاوض أو مزيد من التصعيد قد يؤدي إلى تعطيل عدد كبير من المعاملات المرتبطة بالعقود والبيع والزواج والملكية العقارية.

وفي هذا السياق، أكد العدل حميد المتوكل أن العدول لا يدافعون فقط عن وضعيتهم المهنية، بل عن منظومة قانونية كاملة مهددة بالاختلال، مشددًا على أن مشروع القانون يمس الثقة التي بنيت لسنوات بين المواطن ومؤسسة التوثيق العدلي، ومتسائلًا عن كيفية فرض نص قانوني بهذا الحجم دون الاستماع إلى المهنيين الذين يواجهون يوميًا تعقيدات الواقع الميداني.

ومع اقتراب موعد 13 أبريل، تتجه الأنظار إلى موقف الحكومة، في وقت يبدو فيه أن معركة العدول دخلت مرحلة الحسم، وأن قطاعًا حيويًا قد يجد نفسه على أبواب شلل غير مسبوق إذا استمر الصمت الرسمي.

05/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts