kawalisrif@hotmail.com

صدمة في الأفق… ماذا سيحدث لإسبانيا إذا اختفى المهاجرون؟ أرقام مرعبة وسيناريو يقلب كل الموازين

صدمة في الأفق… ماذا سيحدث لإسبانيا إذا اختفى المهاجرون؟ أرقام مرعبة وسيناريو يقلب كل الموازين

في تقرير استشرافي مثير، كشفت دراسة صادرة عن المكتب الوطني للاستشراف والاستراتيجية ملامح مستقبل صادم لبلد يُعد من أبرز اقتصادات أوروبا، حيث حذّرت من تداعيات كارثية في حال توقفت الهجرة بشكل كامل نحو إسبانيا خلال العقود المقبلة.

في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن عدد الأجانب في إسبانيا يتجاوز 165 ألف شخص، بينما اليوم يفوق 7 ملايين، في تحول ديموغرافي عميق غيّر بنية المجتمع وساهم في دفع عجلة الاقتصاد. غير أن الدراسة تطرح سؤالًا مقلقًا: ماذا لو توقف هذا التدفق فجأة؟ أم أن بعض الساسة يعتقدون أن الاقتصاد يمكن أن يشتغل بالشعارات فقط؟

بحسب التوقعات، قد تخسر إسبانيا نحو 10 ملايين نسمة بحلول سنة 2075، مع ارتفاع نسبة المسنين إلى 30% من السكان. هذا التحول سيؤدي إلى اختلال خطير في التوازن السكاني، خاصة مع تقلص الفئة النشيطة القادرة على العمل والإنتاج… وهي تفاصيل قد لا تجد طريقها إلى خطابات بعض الأحزاب التي تفضّل الأرقام البسيطة على الحقائق المعقدة.

الأزمة لن تقف عند هذا الحد، إذ يُتوقع اختفاء 3 من كل 4 عاملات في مجال الرعاية، في وقت قد تصل فيه نسبة الأشخاص المحتاجين للمساعدة إلى 60%. وهو ما سيُشكل ضغطًا غير مسبوق على نظام الحماية الاجتماعية. وفي هذا السياق، يحذر الخبير الاقتصادي إدواردو بولينشيس من تراجع حاد في مداخيل الدولة، مؤكدًا أن كل مواطن قد يُجبر على دفع حوالي 2000 يورو إضافية سنويًا… ربما كفاتورة غير مباشرة لسياسات تُبنى على الشعبوية أكثر مما تُبنى على الأرقام.

قطاع الضيافة بدوره سيكون من أكبر المتضررين، حيث يشغّل حاليًا نحو مليوني شخص، من بينهم 700 ألف مهاجر. ويؤكد إميليو غاليغو أن النمو الذي شهده القطاع خلال العقود الأخيرة كان بفضل اليد العاملة الأجنبية، محذرًا من اختفاء ما يصل إلى 90 ألف مطعم ومقهى في حال توقف الهجرة… وهو خبر قد لا يُزعج كثيرًا من يظنون أن الاقتصاد يمكن أن يُدار من خلف المنابر السياسية فقط.

ولن يقتصر التأثير على نقص العمال فقط، بل سيمتد إلى اختفاء كفاءات ومقاولين وحتى زبائن، ما سيُحدث صدمة حقيقية في السوق. ويصف رجل الأعمال ديفيد دياز هذا السيناريو بأنه “انهيار مفاجئ”… لكن ربما سيُقدَّم حينها كـ“نجاح سياسي” في بعض الخطابات المتطرفة.

أما القطاع الفلاحي، فيبدو الأكثر هشاشة، إذ تعتمد العديد من الضيعات بشكل شبه كلي على العمال الأجانب. ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبح من الصعب جدًا استقطاب اليد العاملة المحلية. ويؤكد الفاعل الفلاحي خيرمان دومينغيث أن غياب هؤلاء العمال سيؤدي إلى شلل شبه كامل… وهو تفصيل صغير آخر قد يغيب عن برامج انتخابية تُكتب على عجل.

التداعيات ستمتد أيضًا إلى قطاعات حيوية أخرى، حيث يُتوقع إغلاق نحو 30 ألف قسم دراسي بسبب تراجع عدد التلاميذ، إلى جانب فقدان حوالي 63 ألف طبيب، ما سيؤدي إلى ارتفاع مهول في فترات الانتظار داخل المستشفيات… لكن لا بأس، فربما يمكن تعويض ذلك بخطب حماسية جديدة.

وفي المحصلة، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الإسباني قد ينكمش بنسبة تصل إلى 75% أقل من التوقعات، في سيناريو يبرز بوضوح أن الهجرة لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل ركيزة أساسية لاستمرار التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل إسبانيا.

أمام هذه الأرقام الصادمة، يبدو أن مستقبل إسبانيا سيكون على المحك، في حال تم تجاهل الدور الحيوي الذي يلعبه المهاجرون في مختلف مفاصل الحياة اليومية، أو الاستمرار في التعامل مع ملف معقد بعقلية الشعارات المبسطة.

في النهاية، لا يبدو هذا السيناريو مجرد فرضية أكاديمية، بل جرس إنذار يدق بقوة في وجه صناع القرار داخل إسبانيا. فاختفاء المهاجرين لن يترك فراغًا عاديًا، بل سيُحدث زلزالًا صامتًا يهزّ الاقتصاد، ويفرغ المدن من حيويتها، ويحوّل قطاعات بأكملها إلى أطلال.

إنها قصة بلد قد يجد نفسه، بعد عقود قليلة، أقل سكانًا… أكثر شيخوخة… وأضعف قدرة على الاستمرار. وبين الأرقام القاسية والتحذيرات المتصاعدة، يبرز سؤال واحد ثقيل: هل تدرك إسبانيا أن الهجرة ليست عبئًا كما يُصوَّر أحيانًا، بل شريان حياة قد يحدد مصيرها؟ أم أن الدرس لن يُفهم إلا بعد فوات الأوان؟

05/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts