أصدرت الغرفة الجنائية بالمحكمة العليا في الأندلس حكماً يقضي بسجن عنصرين من الحرس المدني لمدة أربع سنوات، بعد تورطهما في ترويج مخدر الكوكايين من داخل مقر عملهما بمدينة مليلية المحتلة.
وكشفت تفاصيل القضية عن معطيات صادمة، حيث كان المتهمان ينشطان في بيع الكوكايين بشكل متواصل، ليس فقط في محيط الثكنة الأمنية، بل حتى داخلها، وتحديداً في المقصف، مستغلين موقعهما لتزويد زملاء في الخدمة وأشخاص آخرين بهذه المادة المحظورة.
المحكمة رفضت استئناف أحد المتهمين بشكل كامل، مؤكدة الحكم الصادر في حقه، بينما قبلت جزئياً استئناف المتهم الثاني وخفّضت عقوبته من خمس سنوات إلى أربع، بسبب غياب أدلة مادية كافية تثبت بعض الوقائع داخل المقصف.
وتعود فصول القضية إلى حكم ابتدائي أصدرته محكمة مالقة الإقليمية في شتنبر 2024، أدانت فيه المعنيين بعقوبات سجنية وغرامات مالية، قبل أن يتم تعديل الحكم لاحقاً بعد الطعن.
التحقيقات أسفرت عن حجز مخدرات وأموال وهواتف وسيارة كانت تُستعمل في عمليات الترويج، في حين تم تبرئة متهم ثالث لعدم كفاية الأدلة.
وحاول دفاع المتهمين إسقاط التهم، مشككاً في قانونية تسجيلات كاميرات المراقبة، واعتبر أن الإجراءات شابتها خروقات، إلا أن المحكمة أكدت أن التحقيقات بُنيت على شبهات قوية ومؤشرات معقولة، ما يمنحها طابعاً قانونياً سليماً.
كما حاول أحد المتهمين التملص من المسؤولية بدعوى أن الكميات المضبوطة كانت موجهة للاستهلاك الشخصي، غير أن المحكمة اعتمدت على شهادات أمنية وحجز فعلي للمخدرات لدى المشترين خارج الثكنة، ما حسم في إدانتهما.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول اختراق شبكات المخدرات لبعض المؤسسات الأمنية، في واقعة تطرح تساؤلات خطيرة حول كيفية تحول ثكنة يفترض أن تحارب الجريمة إلى فضاء يُستغل في أنشطة غير قانونية.
وفي مشهد صادم، تتحول الثكنة من خط دفاع ضد المخدرات إلى نقطة ترويج لها، في فضيحة تضع ثقة المواطنين على المحك، وتفتح الباب أمام تساؤل كبير: هل هي حالة معزولة أم رأس جبل جليد لملفات أخطر لم تُكشف بعد؟
05/04/2026