في تطور مثير هزّ الرأي العام بمدينة وجدة، فجّرت قضية الفضيحة العقارية الكبرى جدلًا واسعًا بعد إدانة المقاول الذي كان محصنا ب “الرشاوي” المدعو صلاح الدين المومني، بسنتين من طرف محكمة الاستئناف بوجدة ، مقابل تبرئة شريكه النافذ “الحداد” الميلود برمضان، الذي لم يحضر أي جلسة لا في المرحلة الابتدائية ولا الاستئنافية، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مسار الملف وميزان العدالة.
القضية التي تحولت إلى حديث الشارع الوجدي، تعود إلى فضيحة عقارية مدوية تورطت فيها شركة BATILUXOR، والمتعلقة بمشروع سكني ضخم على أرض مساحتها خمسة هكتارات، بلغت قيمتها حوالي 9 مليارات و938 مليون سنتيم، في ملف تشابكت فيه الملايير مع اتفاقات شفوية وتحويلات مالية غامضة، قبل أن يصل النزاع إلى أروقة المحاكم.
لكن المفاجأة التي فجّرت الغضب، هي صدور حكم بإدانة المدعو المومني ، وأحد شركائه المسمى عبد الله الرابحي، مقابل تبرئة الميلود برمضان الذي لم يحضر أي جلسة طوال مراحل التقاضي، ابتدائيًا واستئنافيًا، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حارقة داخل الأوساط القانونية والحقوقية بوجدة:
كيف يمكن أن يُبرّأ شخص لم يمثل أمام المحكمة؟ ومن أين يستمد قوته؟
ومن يقف خلف هذا الحداد الذي أصبح اسمه مرتبطًا بملف مليارات السنتيمات؟
مصادر متابعة للملف تؤكد أن القضية لم تعد مجرد نزاع تجاري أو عقاري، بل تحولت إلى قضية رأي عام، خاصة بعد تضارب التصريحات وغياب وثائق حاسمة في بعض الجوانب، مقابل صدور أحكام متفاوتة بين الإدانة والبراءة، ما جعل كثيرين يتحدثون عن اختلال واضح في قراءة الوقائع.
الملف يكشف، حسب رجال قانون ، عن فوضى تعاقدية خطيرة، حيث تم تسيير مشروع بمليارات السنتيمات عبر اتفاقات شفوية وحسابات مشتركة وكمبيالات وتحويلات مالية ضخمة، دون ضمانات قانونية واضحة، قبل أن ينفجر الصراع بين الشركاء وينتقل إلى القضاء، الذي وجد نفسه أمام روايات متناقضة ووثائق متشابكة.
الجدل لم يتوقف عند الحكم فقط، بل امتد إلى السؤال الأهم:
هل يتعلق الأمر بثغرات قانونية استغلها بعض الأطراف؟
أم أن هناك نفوذًا خفيًا يحمي بعض الأسماء من المساءلة وفي مقدمتهم الحداد “الميلود برمضان” ، في وقت أدين فيه رئيس الجمعية السكنية لرجال التعليم بوجدة مصطفى بوسنينة بطريقة غريبة ، رغم أن الخبرة القضائية أظهرت أن الأموال المنهوبة في حسابات المومني وبرمضان ؟
اليوم، تعيش وجدة على وقع هذه الفضيحة التي باتت تضرب في العمق صورة الاستثمار وثقة المواطنين في العدالة، خاصة مع تبرئة اسم بارز في الملف رغم غيابه الكامل عن الجلسات، مقابل إدانة شريكه الأساسي المومني .
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الوجدي بإلحاح:
هل ستنكشف الحقيقة كاملة في هذا الملف الذي يحرق الأخضر واليابس… أم ستظل مليارات السنتيمات عالقة بين الأحكام والغموض، فيما يظل اسم الميلود برمضان محاطًا بعلامات استفهام كبيرة؟
05/04/2026