علم موقعنا أن عناصر من المفتشية العامة للمالية باشرت عمليات افتحاص همّت وثائق صفقات أبرمتها عينة من 11 مؤسسة ومقاولة عمومية، إلى جانب ملحقات تابعة لها، حيث تم رصد زيادات لافتة في أسعار تجهيزات وخدمات مقارنة بمستوياتها في السوق. وأظهرت المعطيات الأولية أن بعض المقتنيات تم اقتناؤها بأثمان تفوق نظيراتها بأكثر من الضعف، في سياق تحوم حوله شبهات الالتفاف على قواعد المنافسة، ما وضع مسؤولين في أقسام المشتريات والطلبيات تحت دائرة الشك.
وأفادت المصادر ذاتها بأن التدقيق في ملفات الصفقات كشف أن عدداً منها ارتبط بمساطر توريد وعروض تلقائية وأخرى تفاوضية، تتيح عملياً تجاوز المنافسة. كما تم تسجيل لجوء مسؤولين إلى اعتماد سندات طلب لتمرير صفقات دون المرور عبر مساطر طلبات العروض، رغم أن المرسوم المنظم يحدد سقف هذه السندات في 500 ألف درهم. وفي السياق نفسه، تم الوقوف على حالات تقسيم صفقات إلى أشطر لتفادي تجاوز هذا السقف، ما مكن شركات مرتبطة بمسؤولين من الظفر بطلبات توريد، خاصة في مواد استهلاكية، بقيم إجمالية تجاوزت في بعض الحالات 1.3 مليون درهم.
وكان المجلس الأعلى للحسابات قد نبه في مذكرة سابقة إلى أن ضعف أنظمة المراقبة الداخلية المرتبطة بسندات الطلب يساهم في غياب المنافسة الحقيقية، مشيراً إلى لجوء بعض الجهات إلى تجزئة النفقات والتحايل على المساطر القانونية. كما سجل المفتشون غياب لجان للانتقاء ومراقبة جودة الخدمات، إلى جانب إنجاز أشغال غير مطابقة لدفاتر التحملات، ما دفع إلى تحويل المراقبة من وثائقية إلى ميدانية في عدد من المؤسسات. وتضمنت التقارير إشارات إلى علاقات مشبوهة بين بعض المستفيدين من الصفقات ومسؤولين عموميين، مع تسريع وتيرة الافتحاص تمهيداً لتوسيع التحقيق ليشمل مؤسسات أخرى قبل يونيو المقبل.
06/04/2026