تفجّرت معطيات خطيرة على مستوى الشريط الحدودي بالجهة الشرقية، بعد أن تحوّلت جماعة بني خالد التابعة لعمالة وجدة أنكاد إلى بؤرة لنشاط تهريب المخدرات بواسطة طائرات “الدرون”، في عمليات يقف بارونين نافذين خلفها، ويتعلق الأمر بالملقبين بـ“فتحي” و“ترامب بني درار”، اللذين فرضا نفوذهما على عدد من الضيعات الفلاحية والمناطق الجبلية المحاذية للحدود المغربية الجزائرية ، بنفوذ عمالة وجدة أنكاد .
وحسب معطيات متطابقة، فإن البارونين لجآ إلى تراب جماعة بني خالد بعد تضييق أمني على أنشطتهما في الصحراء الشرقية، ليقوما بإعادة تنظيم شبكتهما وتحويل المنطقة إلى منصة رئيسية لإطلاق طائرات “الدرون” المحملة بالمخدرات في اتجاه التراب الجزائري، التي تعود في رحلات الإياب محملة بالقرقوبي ، مستغلين الطبيعة الجغرافية الوعرة وبعد بعض الضيعات الفلاحية عن أعين المراقبة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عدداً من الضيعات الفلاحية تحوّلت إلى نقط انطلاق رئيسية لهذه العمليات، حيث يتم تجهيز الطائرات وإطلاقها ليلاً في اتجاه الحدود، في محاولة لتفادي الرصد الأمني، مستفيدين من تعقيدات لوجيستيكية تجعل التدخل الميداني صعباً في أغلب الحالات.
ولم تقف تحركات الشبكة عند الضيعات الفلاحية، بل يلجأ المهربون الخاضعون لنفوذ البارونين إلى تغيير خططهم بشكل متكرر، عبر استعمال المناطق الجبلية الوعرة المطلة على الجزائر، والتي تفتقر إلى المسالك الطرقية، ما يزيد من صعوبة تعقبهم ويُربك تحركات عناصر الدرك الملكي.
كما تفيد المعطيات بأن طائرات “الدرون” تنطلق في بعض العمليات بالعشرات دفعة واحدة، في أسلوب يوحي بوجود تنظيم محكم ، وإمكانات لوجيستيكية كبيرة، ما يطرح تساؤلات حول حجم الشبكة وامتداداتها داخل وخارج المنطقة.
ووفق المصادر نفسها، فإن عدداً من المتورطين في هذا النشاط الإجرامي ، التابعين لشبكة البارونين ، مبحوث عنهم من طرف الأجهزة الأمنية، وبعضهم تورّط في حوادث سير خطيرة داخل المدار الحضري لمدينة بني درار وخارجه، خاصة بجماعة بني خالد ومناطق مجاورة، أثناء محاولاتهم الفرار أو نقل شحنات مشبوهة.
وتضيف المعطيات أن البارون الجزائري الملقب بـ“فتحي”، وهو في حالة فرار من الجزائر، حصل على الجنسية المغربية بطرق مزوّرة، حيث جرى استدعاؤه خلال الفترة الأخيرة عدة مرات من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، في إطار التحقيق في قضايا تتعلق بتبييض الأموال ومصدر ثروته المالية الضخمة.
في المقابل، فإن شريكه الملقب بـ“ترامب بني درار” صدر في حقه حكم قضائي غيابي بعشر سنوات سجناً، كما أنه مبحوث عنه في عشرات القضايا الإجرامية المرتبطة بالتهريب والاتجار في المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة، ما يجعله من أخطر المطلوبين بالجهة الشرقية.
وتثير هذه التطورات قلقاً متزايداً في أوساط الساكنة والفاعلين المحليين، في ظل تنامي ظاهرة تهريب المخدرات بواسطة الطائرات بدون طيار، والتي أصبحت تشكل تحدياً أمنياً كبيراً يتطلب تعزيز المراقبة الحدودية وتكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.
ويرى متتبعون أن تفكيك هذه الشبكات بات ضرورة ملحّة، خصوصاً مع تطور أساليب التهريب واستغلال التكنولوجيا الحديثة، بما يفرض اعتماد مقاربات أمنية ولوجيستيكية أكثر صرامة لقطع الطريق أمام هذه الأنشطة الإجرامية التي تهدد استقرار المنطقة.
06/04/2026