kawalisrif@hotmail.com

القوات المسلحة الملكية المغربية تعزز قوتها الجوية بدفعة جديدة من “أباتشي AH-64E” ضمن برنامج تسليح متقدم مع الولايات المتحدة الأمريكية

القوات المسلحة الملكية المغربية تعزز قوتها الجوية بدفعة جديدة من “أباتشي AH-64E” ضمن برنامج تسليح متقدم مع الولايات المتحدة الأمريكية

 

عززت القوات المسلحة الملكية في المملكة المغربية قدراتها الجوية باستلام دفعة ثانية من مروحيات الهجوم المتطورة “أباتشي غارديان AH-64E”، وفق ما أفاد به موقع “ديفانس أرابيا” المتخصص في شؤون الدفاع. وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج تسليحي استراتيجي انطلق سنة 2020 مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدف إلى تزويد المغرب بـ24 مروحية هجومية من هذا الطراز المتقدم، في سياق تحديث شامل لمنظومته الدفاعية الجوية.

هذا التطور العسكري الجديد لا يمكن فصله عن الصورة الأشمل التي ترسمها المؤشرات الدولية حول التحولات الجارية في موازين القوة داخل القارة الإفريقية، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات متباينة في الأوساط الإعلامية والسياسية، خصوصًا في الجوار الأوروبي.

في هذا السياق، يعزز المغرب موقعه الدفاعي في إفريقيا، في لحظة تتزايد فيها مؤشرات إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، حيث تُظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن المملكة كانت من بين أبرز مستوردي الأسلحة في القارة خلال السنوات الأخيرة، في إطار دينامية تحديث عسكري تدريجي وممنهج.

غير أن هذه المعطيات، رغم طابعها التقني، كثيرًا ما تُستقبل في بعض المنابر الإعلامية في إسبانيا بنوع من القراءة المشوبة بالحذر المفرط، خصوصًا كلما تعلق الأمر بتطور القدرات العسكرية المغربية، وكأن أي تقدم في هذا الاتجاه يتحول تلقائيًا إلى مادة للجدل والتأويل بدل التحليل الموضوعي.

وتشير التقارير ذاتها إلى تراجع عام في واردات السلاح داخل إفريقيا، مقابل استمرار المغرب في لعب دور محوري في سوق التسلح الإقليمي، مع تسجيل دينامية واضحة في تحديث الترسانة العسكرية المغربية، سواء على مستوى الطيران الحربي أو الأنظمة الدفاعية المتقدمة.

لكن القراءة الرقمية لهذه المؤشرات تبقى، حسب خبراء العلاقات الدولية، غير مكتملة إذا لم تُؤخذ بعين الاعتبار طبيعة الصفقات العسكرية ومستوى الشفافية بين الدول، إضافة إلى اختلاف مصادر التسلح والتكلفة التقنية. حيث يعتمد المغرب بشكل أساسي على منظومات غربية متطورة، بينما تتجه الجزائر نحو مزودين آخرين، ما يجعل المقارنة بين البلدين نسبية وليست مطلقة.

وفي العمق، يعكس هذا المسار تحولًا تدريجيًا في العقيدة الدفاعية المغربية، التي تقوم على مبدأ الجاهزية وتحديث القدرات وتنوع الشراكات الاستراتيجية، في إطار رؤية دفاعية محضة تواكب التحولات الجيوسياسية في محيط إقليمي يتسم بالتعقيد وعدم الاستقرار.

المفارقة، كما يلاحظ متابعون، أن جزءًا من النقاش الإعلامي في بعض المنابر الإسبانية لا يتعامل مع هذا التطور باعتباره معطىً طبيعيًا في سياق دولي متغير، بل كتحول “استثنائي” يثير علامات استفهام أكثر مما يثير تحليلات موضوعية.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل الإشكال في الأرقام نفسها؟ أم في زاوية قراءتها؟

فبينما تُعتبر تحديثات الجيوش في مناطق مختلفة من العالم مؤشرًا على التطور الطبيعي للدول، تتحول في حالة المغرب لدى بعض القراءات إلى مادة مفتوحة للتأويل وربط السيناريوهات، في حين تؤكد المعطيات الميدانية أن المملكة تواصل تعزيز موقعها الدفاعي بهدوء واستراتيجية بعيدة عن منطق التصعيد أو الاستعراض.

وفي المحصلة، وبينما تمضي الرباط في تحديث منظومتها العسكرية ضمن رؤية طويلة المدى، يبدو أن بعض الخطابات الإعلامية في الضفة الشمالية لم تُحدّث بعد أدوات قراءتها لهذا التحول، في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ حضوره الدفاعي كفاعل إقليمي صاعد بثبات.

07/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts