مع توالي أسابيع الدورة الثانية من الموسم الدراسي، تتبدل أجواء العديد من البيوت، حيث يصبح الاستعداد للامتحانات الإشهادية محور الحياة اليومية، وتتصاعد مشاعر القلق ممزوجة برغبة قوية في تحقيق التفوق. هذا المناخ المشحون يدفع الأسر إلى تبني أساليب متعددة لدعم أبنائها، غير أن هذه الجهود غالبًا ما تتأرجح بين الطموح المشروع والخوف المفرط، مما يطرح تحديًا حقيقيًا في الحفاظ على التوازن النفسي والتربوي للتلاميذ في مرحلة حساسة من مسارهم الدراسي.
في هذا السياق، تسجل فعاليات تربوية تزايد الاعتماد على الدروس الخصوصية، مقابل فتور الإقبال على حصص الدعم المؤسساتي المجاني، وهو ما يعكس، حسب متابعين، اختلالات عميقة في المنظومة التعليمية. فقد تحولت هذه الدروس من وسيلة مساندة إلى بديل موازٍ، يفاقم الفوارق الاجتماعية ويثقل كاهل الأسر، خاصة محدودة الدخل. كما يسهم هذا التوجه في ترسيخ أنماط تعلم قائمة على الحفظ والاسترجاع بدل تنمية المهارات التحليلية، ويضع التلميذ في حالة ازدواجية بين ما يتلقاه داخل الفصل وخارجه، فضلًا عن ضغط يومي مكثف ينعكس قلقًا وإرهاقًا وفقدانًا للثقة بالنفس.
من جانب آخر، يحذر مختصون في علم النفس من تداعيات الضغط الأسري المفرط، مؤكدين أن تقليص فترات الراحة وحرمان الأبناء من الأنشطة الترفيهية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تمس التركيز والذاكرة والصحة النفسية. فالتوازن بين التحفيز والدعم العاطفي يظل عنصرًا حاسمًا في تحقيق أداء دراسي جيد، إذ يحتاج دماغ المتعلم، خصوصًا في مرحلة المراهقة، إلى فترات استرخاء لاستعادة طاقته وتعزيز قدراته المعرفية. ويشدد الخبراء على أن خلق بيئة أسرية مطمئنة، قائمة على التشجيع والتفهم، كفيل بتحفيز الدافعية الداخلية لدى التلميذ، بما يضمن تحصيلًا أفضل دون الوقوع في فخ التوتر والضغط السلبي.
07/04/2026