في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والحقوقية، تابع مراقبون باهتمام كبير مسار محاكمات شبكة إجرامية منظمة تسمى ب “الخارجين عن القانون بوجدة ، يتزعمها كارتيل العقار” صلاخ الدين المومني، وشريكه “الحداد”، المدعو الميلود برمضان، وهو الاسم الذي أثار العديد من التساؤلات الجوهرية خلال الجلسات التي احتضنتها الهيئتان القضائيتان بالغرفتين الابتدائية والاستئنافية.
وسجل متتبعون للشأن القضائي الغياب المتكرر للميلود برمضان عن جلسات المحاكمة دون تقديم أي مبرر قانوني واضح أو حجة مقبولة لعدم الامتثال، وهو ما اعتبره البعض سلوكاً يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التغيب المتواصل، خاصة في قضية حظيت بمتابعة إعلامية وحقوقية واسعة.
وطرح عدد من المتقاضين وذوي الحقوق أسئلة متعددة، من أبرزها: من يحمي هذا الشخص؟ ومن يقف وراء عدم امتثاله لجلسات المحاكمة إبتدائيا واستئنافيا طوال مسار القضية؟ ومن أين يستمد هذه الجرأة في مواجهة القضاء، في وقت يُعرف فيه القضاء المغربي بحزمه في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء؟
وأشار مراقبون إلى أن التجربة القضائية المغربية أظهرت في العديد من الملفات أن لا أحد يعلو فوق القانون، حيث تمت متابعة ومحاكمة شخصيات وازنة شغلت مناصب مهمة في الدولة، من بينهم وزراء ورؤساء جماعات ترابية ومسؤولون، بل وحتى أشخاص منتمون إلى سلك القضاء، انتهى بهم الأمر خلف القضبان، في رسالة واضحة مفادها أن دولة القانون تسري على الجميع دون تمييز.
وفي السياق ذاته، عبّر متابعون عن استغرابهم من عدم مؤاخذة الملقب بـ“الحداد” على تصريحات سابقة منسوبة إليه في تسجيل صوتي، أقرّ فيه بالاستحواذ على مبلغ يفوق مليار سنتيم من أموال جمعية سكنية دون وجه حق، مع إبدائه الاستعداد لإرجاعه، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول مآل هذا الملف والإجراءات القانونية المرتبطة به.
كما كشفت معطيات توصلت بها الجريدة أن شكاية مباشرة وُضعت مؤخراً أمام محكمة وجدة تتعلق بتهمة التزوير في محررات عرفية، وهي حالياً قيد الدراسة من طرف الجهات القضائية المختصة قصد اتخاذ المتعين قانوناً.
ويبقى السؤال المطروح اليوم، حسب متتبعين، هو ما إذا كانت الجهات المختصة ستتحرك لفتح كافة ملفات الميلود برمضان وشركته ومصدر ثروته والتدقيق فيها، وإخضاع المعني بالأمر لتحقيق نزيه ومحايد يضمن حقوق جميع الأطراف، أم أن هذا الملف سيظل معلقاً إلى حين كشف تفاصيل ما يصفه البعض بـ“الملف الأسود” لهذا المقاول.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية المقبلة، يظل الرهان معقوداً على تفعيل القانون وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة في العدالة ويكرّس مبدأ المساواة أمام القانون.
07/04/2026