في سياق تفشي اختلالات تدبير الشأن المحلي داخل بعض الجماعات الترابية بإقليم الناظور، حصلت جريدة “كواليس الريف” على معطيات خطيرة، تتعلق بجماعة رأس الماء، تكشف عن ملف آخر ثقيل مرتبط بتوقيع وثائق إدارية استُعملت خارج الإطار القانوني.
وحسب الوثائق والمعطيات الحصرية التي توصلت بها الجريدة، فإن شواهد إدارية مرتبطة بربط منازل بشبكتي الماء والكهرباء، تم التوقيع عليها من طرف النائب الثاني لرئيس جماعة رأس الماء، المدعو رشيد الدرقاوي، لفائدة مساكن شُيّدت في ظروف تثير شبهات جدية حول خرق قوانين التعمير الجاري بها العمل، واستغلال المساطر الإدارية خارج ضوابطها القانونية.
وتُظهر نفس المعطيات أن عدداً من هذه البنايات يوجد ضمن ممتلكات أقارب ذات المسؤول الجماعي، من بينهم شقيقته ووالداه، إلى جانب أفراد آخرين من العائلة، وهو ما يضع الملف مباشرة في قلب تضارب المصالح واستغلال الموقع التمثيلي في تدبير الشأن المحلي، في قضية تطرح أسئلة ثقيلة حول حدود الرقابة والمسؤولية.
ويُذكر أن النائب الثاني لرئيس الجماعة رشيد الدرقاوي يوجد أصلاً في وضعية قضائية حساسة، إذ يُتابَع أمام محكمة الاستئناف بالناظور في ملف سابق يعود إلى سنة 2017، يتعلق بتزوير وثيقة مرتبطة بتسوية وضعية جبائية، وهو الملف الذي لا يزال مفتوحاً أمام القضاء.
وبحسب مصادر مطلعة، من المرتقب أن يمثل المعني بالأمر أمام محكمة الاستئناف يوم 9 أبريل، في جلسة يُنتظر أن تكون حاسمة في مسار هذا الملف، بعد طعن في حكم ابستئتافي قضى بإدانته مع وقف التنفيذ، ما يزيد من تعقيد وضعيته القانونية ويضعه تحت ضغط المساءلة القضائية ، بعد قرار محكمة التقض بإعادة محاكمته .
وتفيد المعطيات ذاتها أن الملف الجديد المرتبط بشواهد الربط لا يبدو معزولاً، بل يندرج ضمن سياق أوسع من شبهات تتعلق بتدبير وثائق إدارية حساسة، استُعملت لتسوية وضعيات عمرانية خارج القانون، في ظل تساؤلات متزايدة حول فعالية الرقابة الإدارية داخل الجماعة.
كما تشير معطيات موثوقة إلى أن القضية ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى سنوات سابقة، حين بدأت تتراكم ملفات مرتبطة بالبناء في مناطق حساسة وتدبير وثائق جبائية وإدارية مثيرة للجدل، قبل أن تتفجر بشكل أكثر حدة في المرحلة الحالية.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح متتبعون للشأن المحلي أسئلة حادة حول غياب الحزم في ضبط مسار الشواهد الإدارية، وحول ما إذا كانت بعض الوثائق قد تحولت من أدوات قانونية إلى مفاتيح لتكريس واقع عمراني خارج الضوابط.
وبين معطيات ثقيلة، ومسار قضائي مفتوح، وشبهات تتوسع رقعتها، تبقى جماعة رأس الماء في قلب عاصفة سياسية وقضائية مرشحة للتصعيد، في انتظار ما ستكشف عنه جلسات محكمة الاستئناف بالناظور خلال الأيام المقبلة.
07/04/2026