kawalisrif@hotmail.com

حين تُغلق الأبواب … تُفتح النوافذ نحو المجهول :    مهربو البشر “يكتشفون” السواحل البلجيكية !

حين تُغلق الأبواب … تُفتح النوافذ نحو المجهول : مهربو البشر “يكتشفون” السواحل البلجيكية !

يبدو أن شبكات تهريب البشر في أوروبا لا تؤمن بالخرائط الرسمية، بل تفضل رسم مساراتها الخاصة وفق قاعدة بسيطة: “حيثما اشتدّ الحصار… وُلد طريق جديد”. آخر الاكتشافات؟ السواحل البلجيكية، التي تحوّلت فجأة إلى منصة انطلاق نحو المملكة المتحدة، في مشهد يكاد يكون نسخة مكررة—ولكن بنكهة أوروبية هذه المرة.

السلطات البلجيكية أعلنت مؤخرًا توقيف 28 مهاجرًا بمدينة كنوكَه-هيست، كانوا يستعدون لعبور بحر الشمال بطرق غير قانونية. الخبر في ظاهره أمني، لكن في عمقه يحمل مفارقة لافتة: نفس السيناريو الذي طالما نُسب إلى سواحل شمال إفريقيا، يُعاد إنتاجه اليوم داخل قلب أوروبا.

القوارب الصغيرة، الرحلات الليلية، والرهان على “لحظة غفلة” من المراقبة… كلها تفاصيل اعتدنا سماعها في تقارير الهجرة انطلاقًا من المغرب أو ليبيا، لكنها اليوم تُحكى بضمير أوروبي خالص. وكأن البحر لا يفرّق بين جنوب وشمال، ولا بين “بلد عبور” و”بلد استقبال”، بل يبتلع الجميع بنفس اللامبالاة.

اللافت أن أوروبا، التي لطالما شددت على ضرورة ضبط الحدود في الضفة الجنوبية، تجد نفسها الآن أمام نسخة محلية من نفس التحدي. مهربون أكثر جرأة، ومسارات أكثر خطورة، وضغط متزايد على فرق الإنقاذ… وكأن الرسالة غير المعلنة هي: الهجرة غير النظامية ليست “مشكلة الآخرين” فقط.

وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الردع والتشديد، يواصل المهاجرون البحث عن أي منفذ، حتى وإن كان عبر مياه باردة وقاسية مثل بحر الشمال. المفارقة هنا أن الدوافع تبقى واحدة: الهروب من واقع صعب نحو أفق مجهول، مهما تغيّرت الجغرافيا.

وبينما تتسابق الدول لإغلاق المنافذ، تثبت شبكات التهريب أنها أكثر مرونة من السياسات، وأكثر سرعة من القرارات. فكلما أُغلق باب في الجنوب، فُتح شباك في الشمال… والنتيجة واحدة: قوارب تُبحر، ومخاطر تتكرر، وقصة إنسانية تُعاد كتابتها كل مرة بأسلوب مختلف، لكن بنهاية مفتوحة على كل الاحتمالات.

08/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts