تعيش مدينة ازغنغان ، إقليم الناظور، حالة من التوتر على وقع واحدة من أخطر القضايا العقارية التي هزّت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، بعد وصول لجنة التفتيش المركزية التابعة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية ، أمس الثلاثاء، للتحقيق في ملفات “التجزئ السري والرخص الإدارية”، التي ظلت طي الكتمان لأكثر من عقد من الزمن.
القضية تعود خيوطها إلى سنة 2016، حيث استغلت شبكة منظمة مواقعها ونفوذها للتلاعب بملفات التعمير، والقيام بعمليات تجزيء غير قانونية في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل.
وتضم الشبكة أسماء وازنة من الإدارة الترابية ومحيط الجماعة، إلى جانب مقاولين وأطراف أخرى في مؤسسات حساسة، من بينها مصالح التسجيل والتنبر، والمحافظة العقارية.
الأخطر هو أن أعضاء الشبكة عقدوا اجتماعًا أمس ، وُصف بـ”خلية أزمة” فور علمهم بوصول لجنة التفتيش. الاجتماع ضم زعيم الشبكة العدل (م-م) ومسؤول جماعي كبير ، والكاتب الخاص للرئيس (ع-ف)، وإطار سابق بوزارة الداخلية اشتغل بباشوية أزغنغان (م-أر)، ومقاول فاسد ومضارب عقاري يدعى (عصام-ج)، وابن خالة زعيم الشبكة (م-أغ).
خلال الاجتماع، تم الاتفاق على توحيد الروايات والأجوبة أمام المفتشين لتفادي أي تناقض، مع التواصل عبر هواتف خاصة لتنسيق المعلومات وتمويه أعضاء اللجنة، وتسليم وثائق ومعطيات غير دقيقة، بعد إتلاف مئات الوثائق المشبوهة قبل أيام من حلول اللجنة.
كما شمل الاجتماع مراجعة دقيقة لكل الملفات المرتبطة بعمليات التجزيء المشبوهة قطاعًا بقطاع ، بالإضافة إلى بحث إدخال تغييرات على تصميم التهيئة بالجماعة ( تزوير ) لتقديم “شرعية شكلية” للعمليات غير القانونية، بما في ذلك تغيير أسماء الأحياء المتضررة وربط الإتصال بأعوان السلطة مقربين من الشبكة لتوجيه المفتشين إلى مناطق أخرى لم تعرف التجزيء غير القانوني ، على أساس أنها هي المناطق المشمولة بالبحث .
اليوم، تتجه الأنظار إلى لجنة التفتيش المركزية التي يُنتظر أن تكشف خيوط هذه القضية الشائكة والمعقدة ، في وقت يطالب فيه الرأي العام بفتح تحقيق شفاف وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد تأكد تورط مسؤولين وأطراف نافذة.
يبقى السؤال: هل ستسقط شبكة “التجزيء السري” في ازغنغان، أم تنجح في طمس واحدة من أكبر الفضائح العقارية بالمغرب ؟ الأيام القادمة ستكشف الحقيقة كاملة.
08/04/2026