شهدت غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس (قسم جرائم الأموال)، امس الثلاثاء، تطورات مثيرة في ملف شركة “عمران الشرق”، في واحدة من أبرز القضايا المعروضة أمام القضاء، والتي يتابع فيها المدير العام السابق للشركة ( زكرياء لزرق ) إلى جانب عدد من الموظفين والمقاولين ، بعضهم في حالة اعتقال وآخرون في حالة سراح، على خلفية اتهامات تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية قُدرت بنحو 61 مليار سنتيم.
الجلسة تميزت بمواجهة قانونية وتقنية قوية بعدما قدم دفاع المدير العام السابق، الذي يمثله الأستاذ ياسين ابن مسعود، المحامي بهيئة وجدة، خبرة محاسباتية مضادة أنجزها خبيران متخصصان ومحلفان، همّت فحص تقرير المفتشية العامة لمجموعة العمران رقم 02/IG/HAO/2024، والذي سبق تقديم نسخته العربية خلال جلسة 11 مارس 2026، ويُعد الوثيقة الأساسية التي بُنيت عليها المتابعة، حيث خلصت الخبرة الجديدة، بحسب الدفاع، إلى وجود اختلالات منهجية وتقنية خطيرة من شأنها التشكيك في الأرقام التي اعتُمدت كأساس للاتهام.
وأوضح دفاع المدير العام السابق ، أن الخبرة التقنية كشفت أخطاء حسابية بدائية تم من خلالها اعتبار فوارق مالية على أنها اختلاسات، بينما تبين أنها مجرد أخطاء في عمليات الجمع والطرح، إضافة إلى غياب دليل مادي ملموس والاعتماد على معطيات نظرية غير مثبتة مع إغفال مبدأ القيد المزدوج المعتمد في المراجعات المحاسبية، مؤكداً أن الوضعية المالية موضوع الملاحظات تعتبر وضعية هيكلية معمول بها داخل المجموعة ككل ولا يوجد أي دليل على ضرر فعلي طال الذمة المالية للشركة، كما شدد على أن جميع العمليات المنجزة لها مقابل فعلي ومثبت محاسبياً وتمت المصادقة عليها من طرف مراقبي الحسابات خلال السنوات المعنية.
وأمام هذه المعطيات الجديدة، تقدم الدفاع بملتمسات أولية استناداً إلى مقتضيات المادتين 323 و422 (الفقرة الثانية) من قانون المسطرة الجنائية، مطالباً باستدعاء المفتش العام السابق الذي أشرف على إعداد التقرير، ويتعلق الأمر بمحمد الشرقاوي الذي يشغل حالياً منصب مدير قطب الحوكمة والمطابقة بالمجموعة بالرباط، وذلك من أجل مناقشته في التقرير الذي أعده ومواجهته بنتائج الخبرة المحاسباتية المضادة التي تحدثت عن مغالطات وأخطاء تقنية جسيمة.
وبعد المداولة، قررت المحكمة الاستجابة لطلب الدفاع وأمرت باستدعاء المفتش العام السابق للمثول أمامها مع تكليف دفاع المتهم بالسهر على تبليغه، قصد مناقشة التقرير وتوضيح منهجية إعداد الأرقام والوقائع التي وردت فيه، خاصة وأن التقرير يرتبط بشكل مباشر بالوقائع المنسوبة إلى المدير العام السابق ويُعد من أهم مرتكزات الاتهام في الملف.
ويرى متتبعون للشأن القضائي أن هذا التطور يشكل نقطة تحول حاسمة في مسار القضية، بالنظر إلى أن الحكم الابتدائي كان قد اعتمد بشكل كبير على تقرير المفتشية الذي قدّر حجم الاختلاس والتبديد في 61 مليار سنتيم دون إجراء خبرة قضائية مضادة، وهو ما يجعل مواجهة محرر التقرير بخبرة تقنية محلفة تحت أنظار المحكمة خطوة قد تعيد ترتيب معطيات الملف وتؤثر بشكل مباشر على مسار الحكم الاستئنافي.
ومن المنتظر أن تشهد جلسة 29 أبريل 2026 مواجهة مباشرة بين تقرير المفتشية والخبرة المحاسباتية المضادة، حيث سيكون المفتش العام مطالباً بتقديم توضيحات دقيقة حول الأرقام والمنهجية المعتمدة في التقرير، في مقابل خبرة تقنية تؤكد أن ما اعتُبر اختلاساً قد يكون ناتجاً عن قصور في الفهم التقني للعمليات المحاسبية داخل الشركة، في جلسة يترقبها المتابعون باعتبارها محطة مفصلية في هذا الملف القضائي الثقيل.
08/04/2026