في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة داخل الوسط الرياضي الإسباني، صادق برلمان كتالونيا على قرار يدعو إلى اعتماد اللغة الكتالونية كلغة أساسية للتواصل داخل التدريبات الرياضية في جميع أندية الإقليم، وفي مقدمتها نادي برشلونة.
ويأتي هذا القرار، الذي تم تمريره داخل لجنة الرياضة بناءً على مقترح من حزب “جونتس”، في سياق ما تعتبره السلطات الكتالونية “معركة إنقاذ اللغة المحلية” التي تشهد تراجعًا تدريجيًا في الاستعمال اليومي، حتى داخل الأوساط الرياضية والشبابية.
وينص القرار على ضرورة إدماج البعد اللغوي في السياسة الرياضية لحكومة كتالونيا، باعتباره “محورًا استراتيجيًا” لضمان حضور الكتالونية في مختلف الأنشطة الرياضية، من مباريات وفعاليات إعلامية وبرامج تأطير داخل الأندية والاتحادات.
وإذا ما تم تفعيل هذا التوجه على أرض الواقع، فإن تداريب نادي برشلونة ستتحول إلى فضاء إلزامي للتواصل بالكتالونية، وهو ما سيضع أسماء وازنة في الفريق الأول، على غرار المدرب الألماني هانسي فليك، ولاعبين مثل لامين يامال وبيدري، أمام واقع لغوي جديد قد يغير طريقة التواصل داخل غرف الملابس.
ويستند هذا القرار إلى “الخطة اللغوية الرياضية” التي أطلقتها منظمة “أومنيوم كولتورال” بشراكة مع اتحاد الاتحادات الرياضية في كتالونيا، بهدف تعزيز استعمال الكتالونية داخل الأندية، باعتبار الرياضة “المدخل الأكثر تأثيرًا” على فئة الشباب.
ورغم انخراط عدد من الأندية الكبرى، من بينها برشلونة وإسبانيول وجيرونا، في هذه المبادرة منذ سنة 2024، إلا أن تفعيلها الفعلي لا يزال محدودًا، خاصة على مستوى الفريق الأول للأندية الكبرى.
وتؤكد الدراسات التي استندت إليها الخطة أن فضاء التدريبات يُعد “النقطة الأكثر حساسية” في مسار إعادة إحياء اللغة، كونه المجال الأكثر قابلية للتغيير والتأثير المباشر على اللاعبين.
كما دعا البرلمان حكومة كتالونيا إلى إرساء آليات دقيقة للتتبع والمراقبة، لضمان احترام هذا التوجه اللغوي داخل الأندية الرياضية، مع إشراك الهيئات الداعمة والمستفيدين في عملية التقييم.
وهكذا، بين لغةٍ تُحاول العودة إلى الواجهة داخل ملاعب الكرة، وواقعٍ كروي تحكمه العولمة والتنوع اللغوي، يقف برشلونة مجددًا في قلب معركة لا تُلعب بالكرة فقط… بل تُدار بالكلمات. فهل تنجح الكتالونية في اقتحام غرفة الملابس، أم أن صخب الملاعب سيبقى دائمًا أعلى من أي لغة تُفرض من الأعلى؟
09/04/2026