عاشت جنبات ملعب “كامب نو” بمدينة برشلونة، أجواء مشحونة وغير مستقرة، قبل وأثناء المواجهة القوية التي جمعت برشلونة بأتلتيكو مدريد ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، بعدما تحولت محيطات الملعب إلى فضاء للتوتر والفوضى.
فقد تعرضت حافلة فريق أتلتيكو مدريد، في طريقها إلى الملعب، لرشق بالحجارة من طرف بعض الجماهير، ما أسفر عن تحطم جزء من زجاجها، في حادث خلف حالة من الذهول والقلق، دون تسجيل إصابات جسدية خطيرة في صفوف اللاعبين أو الطاقم التقني.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، فإن هذا المشهد لم يكن معزولًا، بل أعاد إلى الأذهان أحداثًا سابقة شهدتها مباريات الفريق ذاته في برشلونة، حيث واجهت الحافلة صعوبات في الوصول الآمن إلى الملعب بسبب محاولات رشق متكررة من بعض العناصر المتطرفة في المدرجات.
ومع اقتراب الحافلة من محيط “الكامب نو”، تجددت أعمال الرشق، ما تسبب في أضرار إضافية بإحدى النوافذ، وسط أجواء متوترة واحتقان واضح في محيط المنشأة الرياضية، التي بدت وكأنها على حافة الانفجار.
مدرب أتلتيكو مدريد، دييغو سيميوني، لم يُخفِ غضبه الشديد من تكرار هذه الحوادث، مؤكدًا أن ما يحدث أصبح نمطًا متكررًا كلما لعب الفريق في برشلونة، واعتبر أن الأمر يتجاوز حدود الرياضة ليعكس مشكلة أعمق مرتبطة بسلوك بعض الجماهير.
وفي خطوة لافتة، لجأ النادي المدريدي إلى السخرية السوداء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشر صورة الزجاج المحطم مرفقة بتعليق موجّه إلى وكالة “ناسا”، في إشارة رمزية إلى “اكتشاف الوجه الآخر للقمر”، في وصف ساخر لحدة الاعتداء.
كما شهدت لحظات دخول الفريقين إلى أرضية الملعب حالة من الفوضى والارتباك، بعد إطلاق الشماريخ والألعاب النارية، ما أدى إلى موجة تدافع وخوف في صفوف الجماهير، خاصة بين العائلات والأطفال، مع تسجيل إصابات طفيفة وسط أجواء من الذعر.
ومع انقشاع دخان تلك الأحداث، يبقى السؤال معلقًا في أجواء برشلونة الثقيلة: إلى متى ستظل الملاعب مسرحًا للغضب بدل أن تكون فضاءً للفرح؟
وفي ليلةٍ بدت فيها الكرة مجرد تفصيل صغير وسط دخان الشماريخ وصوت الزجاج المتكسر… غادر البعض الملعب منتصرًا، بينما غادر آخرون ومعهم إحساس بأن كرة القدم بدأت تفقد روحها في العتمة.