kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة تفتح ذراعيها لـ “بيبليوتوبيس”: حينما تعانق “جوهرة المتوسط” سحر القراءة والرقمنة

الحسيمة تفتح ذراعيها لـ “بيبليوتوبيس”: حينما تعانق “جوهرة المتوسط” سحر القراءة والرقمنة

لا تشبه صباحات مدينة الحسيمة غيرها من المدن، لكن صباح هذا الثلاثاء كان له طعم مختلف؛ طعم يمزج بين عبق الكتب وحداثة التكنولوجيا. في خطوة تعكس رغبة الإقليم في الانفتاح على آفاق ثقافية أرحب، حطت القافلة الثقافية والرقمية “بيبليوتوبيس” (Bibliotopis) رحالها بساحة دار الثقافة مولاي الحسن، لتعلن عن انطلاق تجربة فريدة تمتد من 7 أبريل إلى 6 ماي.

بينما كانت أمواج “كيمادو” تداعب صخور الشاطئ، كان المشهد الثقافي في وسط المدينة يشهد حراكاً من نوع آخر. فقد أشرفت السيدة القنصل العام لفرنسا، رفقة وفد رسمي على قص شريط الافتتاح.

لم يكن الحفل مجرد بروتوكول رسمي، بل كان بمثابة “إعلان استقلال ثقافي” للناشئة، وسط حضور لافت ، التي رأت في هذه المبادرة “متنفساً معرفياً” طال انتظاره في المنطقة.

“بيبليوتوبيس” ليست مجرد مكتبة متنقلة تقليدية، بل هي مختبر متنقل صُمم بذكاء ليجمع بين الورق والشاشة. المشروع، الذي أطلقه المعهد الفرنسي بالمغرب بشراكة مع مؤسسة بنكية، يعتمد على مفهوم “الحاوية الذكية” التي تضم:

فضاء متعدد الوسائط: لتقريب التلاميذ من أدوات العصر الرقمي.

متحف رقمي: يعرض لوحات ومعارض دولية بلمسة زر، مما يختصر المسافات بين الحسيمة ومتاحف العالم.

ركن السينما والرياضة: لضمان توازن بين تغذية العقل وتنشيط الجسد.

المكتبة الورقية: التي تظل القلب النابض لكل فعل قرائي أصيل.

في تصريحات استقيناها من عين المكان، أجمع الحاضرون على أن الهدف الأسمى ليس هو عرض الكتب فحسب، بل “ترسيخ فعل القراءة” كمتعة يومية وليس كواجب مدرسي ثقيل. وتستهدف القافلة بشكل أساسي تلاميذ السلكين الابتدائي والإعدادي، عبر برنامج غني يتضمن: ورشات رقمية تفاعلية. وعروض سينمائية تربوية. ثم معارض فنية تفاعلية.

“إن وصول بيبليوتوبيس إلى الحسيمة هو اعتراف صريح بالحاجة الملحة لتقريب الثقافة من أبناء الهامش، ومنحهم نفس الفرص التي يحظى بها أقرانهم في المدن الكبرى.” – (مقتبس من انطباعات فاعل جمعوي محلي).

تأتي هذه المبادرة لتكسر رتابة المشهد الثقافي الموسمي، مكرسةً مفهوم “ثقافة القرب”. فالقافلة لا تنتظر القارئ ليأتي إليها، بل تذهب هي إليه، محملة بالمعرفة في قوالب ترفيهية جذابة.

بهذا الافتتاح، تؤكد الحسيمة أنها ليست فقط وجهة سياحية رائدة، بل هي منصة قادرة على احتضان كبريات التظاهرات الثقافية التي تساهم في صقل مواهب الأجيال الصاعدة وتنمية الحس الإبداعي لديهم، في أفق تعزيز إشعاع الإقليم وطنياً ودولياً.

فهل تكون “بيبليوتوبيس” هي الشرارة التي ستعيد إحياء شغف المطالعة في قلوب شباب “نكّور”؟ الأيام القادمة من عمر القافلة هي الكفيلة بالإجابة.

09/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts