تُعد منطقة كوروكو بإقليم الناظور واحدة من أجمل الوجهات السياحية بالجهة، لما تزخر به من جبال شامخة وغابات كثيفة ومنابع مائية طبيعية، إلى جانب إطلالتها البحرية المميزة بواجهتين، وهو ما جعلها قبلة مفضلة للسياح المغاربة والأجانب الباحثين عن سحر الطبيعة والهدوء وجمال المناظر الخلابة.
غير أن الطريق المؤدية إلى هذه الجوهرة السياحية تحولت إلى مصدر قلق حقيقي لمستعمليها، بسبب وضعيتها المتهالكة التي تشكل خطراً يومياً على الأرواح والممتلكات. فالمقطع الطرقي الذي يربط بين مدينة بني أنصار ومدينة أزغنغان، مروراً بمنطقة كوروكو، يمتد على طول يقارب 29 كيلومتراً، ويعاني من تدهور كبير في بنيته التحتية، حيث تغيب فيه شروط السلامة الطرقية، ويتميز بضيق عرضه وتآكل جنباته وغياب الحواجز الواقية التي تمنع انزلاق السيارات نحو المنحدرات الخطيرة.
وقد كشف هذا الوضع الخطير عن نفسه بشكل واضح خلال الأسبوع الماضي، حين شهد الطريق حادثة سير مروعة تمثلت في سقوط سيارة من نوع مرسيدس 190 في منحدر خطير، كانت على متنها عائلة كاملة نجت بأعجوبة من الموت، في حين تعرضت السيارة لخسائر مادية جسيمة. الحادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة هذا الطريق الذي سجل بدوره عدة حوادث مرورية أخرى في فترات سابقة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تأخر إصلاحه وتأهيله.
ويطالب عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين بضرورة تدخل عاجل من طرف مسؤولي الجماعات الترابية المعنية، خاصة جماعات بني أنصار وبني شيكر واعرورو وأزغنغان والناظور، لتحمل مسؤولياتهم في ما آلت إليه وضعية هذا المقطع الطرقي الحيوي، والعمل على توسيعه وإعادة تأهيله وفق معايير السلامة الطرقية المعمول بها.
كما أن إصلاح هذا الطريق وتوسيعه لن يقتصر فقط على حماية مستعمليه من حوادث السير، بل سيساهم أيضاً في خلق فرص شغل قارة ومؤقتة لفائدة ساكنة المنطقة، فضلاً عن أهميته الاستراتيجية بالنظر إلى وجود عدة ثكنات عسكرية وعناصر من القوات المساعدة بالمنطقة، ما يفرض توفير بنية تحتية طرقية تليق بأهميتها السياحية والأمنية والاقتصادية.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل طريق كوروكو يحصد الخطر ويهدد حياة المواطنين والسياح في انتظار تدخل مسؤول يعيد له الحياة ويضع حداً لمعاناة مستعمليه؟
