من يعتقد أن تعيين عامل جديد على إقليم الحسيمة كفيل بإحداث تحول جذري في مسار التنمية، يبدو أنه بالغ في التفاؤل. فبعد مرور فترة على تنصيب العامل فؤاد حجي، ما يزال المشهد المحلي يراوح مكانه، بل إن مؤشرات كثيرة توحي بأن الإقليم لم يدخل بعد مرحلة الإقلاع التنموي المنتظر، في ظل غياب مبادرات واضحة تعيد الثقة للمواطن وتؤسس لمسار جديد.
في الشارع الحسيمي، تتكرر نفس الخلاصة المؤلمة: حضور العامل لم ينعكس بشكل ملموس على واقع الإقليم، حيث لم تسجل الساكنة إلى حدود الساعة قرارات قوية أو خطوات حاسمة لمعالجة الأعطاب المتراكمة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو تدبير الشأن المحلي أو تسريع المشاريع المتعثرة.
وتزداد الصورة قتامة مع استمرار تآكل الثقة بين المواطن والإدارة، إذ تحولت اللامبالاة لدى فئات واسعة من الساكنة إلى موقف عام يعكس شعورًا عميقًا بعدم جدوى الانتظار. لم تعد ردود الفعل الغاضبة هي السائدة، بل حلّ محلها صمت ثقيل يعكس فقدان الأمل في التغيير، وهو وضع أكثر خطورة من الاحتجاج، لأنه يهدد العلاقة الطبيعية بين المواطن والمؤسسات.
داخل أروقة عمالة الحسيمة، تتكدس شكايات المواطنين وتتكرر الملاحظات نفسها حول اختلالات التسيير في عدد من الجماعات الترابية، دون أن يظهر إلى الآن أثر واضح لمعالجة هذه الملفات أو فتح تحقيقات جادة بشأنها. كما أن الحديث عن “تجديد النخب” فقد بريقه، بعدما ظل الواقع على حاله: نفس الخطابات، نفس الآليات، ونفس النتائج المحدودة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإقليم في حاجة إلى دينامية إدارية جديدة تقوم على الحزم في تطبيق القانون، وفتح ملفات التدبير المحلي بشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة حول أداء بعض المجالس الجماعية، التي أصبحت في نظر المواطنين بعيدة عن انتظاراتهم التنموية. وتُطرح مدينة إمزورن كنموذج يثير الكثير من النقاش حول تدبير الشأن المحلي وفعالية الرقابة الإدارية.
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يتعلق فقط بتدبير الملفات اليومية، بل بإعادة بناء الثقة وإطلاق رؤية تنموية واضحة تعطي للإقليم موقعه الطبيعي ضمن مسار التنمية الوطنية. فالحسيمة تحتاج إلى قرارات ميدانية قوية، وتواصل مباشر مع المواطنين، وإرادة حقيقية في معالجة الاختلالات بدل الاكتفاء بالتدبير الروتيني.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل سيبادر عامل الإقليم إلى فتح ملفات التدبير المحلي ومحاسبة المقصرين وإعادة ترتيب الأولويات؟ أم أن الحسيمة ستظل تدور في حلقة مفرغة من الوعود والشعارات دون أثر ملموس على أرض الواقع؟
الإقليم اليوم لا يحتاج فقط إلى إدارة حاضرة، بل إلى قيادة ميدانية تعيد الثقة في الفعل العمومي وتؤكد أن المؤسسات قادرة على الاستجابة لانشغالات المواطنين قبل أن يتحول الصمت إلى قطيعة كاملة مع الشأن العام.
09/04/2026