في واقعة خطيرة أعادت إلى الواجهة ملف العنف داخل الملاعب غير المؤطرة، اهتزت بلدية ليوسيتا بجزيرة مايوركا الإسبانية على وقع حادث اعتداء وُصف بالـ“الصادم”، بعدما تحولت مباراة ودية بين أطفال إلى مشهد عنف غير متوقع، بطله أب مغربي اقتحم أرضية الملعب في لحظة غضب أفقدته السيطرة على تصرفاته.
تفاصيل الحادث، كما أوردتها مصادر محلية، تؤكد أن المباراة كانت تجمع أطفالًا لا يتجاوز عمرهم 12 سنة، في إطار غير رسمي وترفيهي، قبل أن يقع احتكاك كروي عادي بين طفلين من الفريقين. غير أن هذا التدخل البسيط كان كافيًا لإشعال غضب والد أحد اللاعبين، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 47 سنة، ليقتحم أرضية الملعب بشكل مفاجئ ويعتدي على طفل قاصر بطريقة وُصفت بالعنيفة والغير مبررة.
الاعتداء، الذي وقع أمام ذهول الحاضرين، أسفر عن إصابة الطفل في الرأس بعد تلقيه ضربات متتالية، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى مستشفى إنكا، حيث تبين أنه يعاني من ارتجاج دماغي، ولا يزال تحت المراقبة الطبية.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن غياب التأطير الأمني داخل الملعب البلدي، بحكم أن المباراة غير رسمية، ساهم في تفاقم خطورة الوضع، قبل أن يتدخل بعض الحاضرين لإشعار السلطات المحلية. عناصر الحرس المدني الإسباني انتقلت بسرعة إلى المكان، وتمكنت من توقيف المشتبه فيه في عين المكان.
وفي تطور لاحق، قرر القضاء الإسباني الإفراج عن الأب المغربي مع فرض إجراءات احترازية، من بينها منع الاقتراب من الضحية أو التواصل معه، وهو قرار أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط المحلية بين من اعتبره إجراءً قانونيًا عاديًا، ومن رآه متساهلًا بالنظر إلى خطورة الواقعة وطبيعة الضحية القاصر.
من جهتها، أصدرت سلطات بلدية ليوسيتا بيانًا رسميًا أدانت فيه الحادث بشدة، مؤكدة أن ما وقع لا يمت بصلة لأي إطار رياضي منظم، وأن النادي المحلي لا علاقة له بتنظيم أو تفاصيل المباراة. كما شددت على أن مثل هذه التصرفات “لا تمثل قيم المجتمع القائم على الاحترام والتربية والتعايش”.
الحادثة، التي تورط فيها أب مغربي في سياق انفعال حاد داخل ملعب للأطفال، أعادت طرح أسئلة عميقة حول حدود تدخل أولياء الأمور في المنافسات الرياضية، وضرورة ضبط الانفعالات داخل فضاءات يفترض أن تكون للتربية قبل المنافسة.
وبين طفل يتعافى من إصابة على مستوى الرأس، ورأي عام منقسم حول القرار القضائي، تبقى الحقيقة الثابتة أن لحظة غضب واحدة كفيلة بتحويل مباراة بسيطة إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود الملعب لتصل إلى ساحات القضاء والإعلام.
10/04/2026