أعلنت الحكومة الهولندية دخول ملف تعويض ضحايا فضيحة “إعانات رعاية الأطفال” مرحلته النهائية، بالتزامن مع زيارة رسمية لوزير خارجيتها إلى الرباط، في خطوة تعكس تداخل البعدين السياسي والحقوقي في العلاقات بين البلدين، وتعيد تسليط الضوء على قضية أثرت بشكل كبير على الجالية المغربية. ويأتي هذا التطور بعد استكمال ما يُعرف بمرحلة “التقييم الشامل” لكافة المتضررين، وهي العملية الأكثر تعقيدا في مسار التسوية، تمهيدا لإغلاق الملف إداريا، رغم استمرار تداعياته الاجتماعية والنفسية.
وترجع جذور هذه الأزمة إلى الفترة الممتدة بين 2005 و2019، حين تحولت آلية دعم الأسر العاملة إلى أداة لمتابعات صارمة، إذ صنفت السلطات الضريبية آلاف الأسر كمحتالة بناء على أخطاء إدارية أو شبهات غير مثبتة، وطالبتها بإرجاع مبالغ مالية ضخمة دفعة واحدة. وقد أدى هذا النهج إلى إفلاس واسع النطاق، شمل مصادرة ممتلكات وحجز رواتب وطرد أسر من مساكنها، فيما كشفت التحقيقات لاحقا عن اعتماد ممارسات تمييزية، من بينها استخدام مؤشرات مرتبطة بالأصول العرقية، ما أدى إلى استهداف حاملي الجنسيات المزدوجة، خاصة من أصول مغربية وتركية.
وتحت ضغط الانتقادات، أقرت الحكومة الهولندية بمسؤوليتها وقدمت استقالتها الجماعية سنة 2021، قبل إطلاق برنامج تعويض يشمل منحة أولية لا تقل عن 30 ألف يورو، مع إمكانية زيادتها حسب حجم الضرر، إضافة إلى شطب الديون وتوفير دعم قانوني ونفسي. ورغم ذلك، لا تزال الجالية المغربية تترقب تسريع صرف التعويضات وضمان إنصاف المتضررين، خاصة الذين غادروا هولندا، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الحق في التعويض يظل قائما بغض النظر عن مكان الإقامة، ضمن مساعٍ لإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الإدارة الهولندية الحديث.
10/04/2026