kawalisrif@hotmail.com

وجدة :     ملايير السكن الاجتماعي تتبخر … المقاول المومني في مواجهة الإفلاس ومزادات علنية تقترب

وجدة : ملايير السكن الاجتماعي تتبخر … المقاول المومني في مواجهة الإفلاس ومزادات علنية تقترب

توصلت جريدة “كواليس الريف” بمعطيات دقيقة من مصادر مطلعة داخل الدائرة المقربة من المقاول المثير للجدل صلاح الدين المومني، تفيد بأن مرحلة الرخاء المالي التي عاشها خلال السنوات الماضية ، والناتج عن سرقات موصوفة ، قد انتهت بشكل شبه نهائي، وأن المومني دخل فعلياً مرحلة صعبة عنوانها الأزمات النفسية والمالية الخانقة وتراجع الثقة وتراكم الديون، في تطور وصفته المصادر نفسها بأنه “بداية انهيار منظومة مالية كانت قائمة على سيولة مشبوهة وعمليات مراوغة معقدة”.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الجريدة، فإن المومني، الذي كان يقدم نفسه كأحد أبرز الفاعلين في مجال السكن ، فقد تدريجياً ثقة الجمعيات السكنية والمستثمرين الراغبين في اقتناء الشقق، خاصة بعد سلسلة الأحداث القضائية والمحاكمات الأخيرة التي كشفت جزءاً من الشبكة التي كان يديرها في ملفات مرتبطة بالاحتيال والنصب والسرقة واستغلال مشاريع السكن الاجتماعي لتحقيق أرباح ضخمة خارج الإطار القانوني.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن السيولة المالية التي كان يسرقها من الجمعيات السكنية تحولت إلى مصدر تمويل رئيسي لاقتناء عقارات متعددة في مناطق مختلفة، في وقت جرى فيه، حسب نفس المصادر، تهريب جزء من الأموال نحو الخارج عبر مسالك مختلفة ، وهو ما خلق فجوة كبيرة في التوازن المالي للشركة والمشاريع المرتبطة بها. هذه التطورات أدت، وفق المعلومات نفسها، إلى وضعية مالية حرجة للغاية جعلت المقاول عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته البنكية، في مؤشر واضح على اقترابه من الإفلاس إن لم يكن قد دخله فعلياً.

وتؤكد المصادر أن الأرصدة المالية المرتبطة بالمشاريع أصبحت شبه فارغة، وهو معطى يضع الأبناك الدائنة أمام خيار تفعيل المساطر القانونية، وعلى رأسها الحجز التنفيذي على المشاريع والعقارات المرهونة، رغم عدم ملكيته لها ، وذلك تمهيداً لبيعها في المزاد العلني بعد استكمال الإجراءات القانونية الجاري بها العمل. خطوة من هذا النوع قد تعني عملياً نهاية جزء كبير من الإمبراطورية العقارية التي شُيدت على الظلال خلال السنوات الماضية، خاصة أن أغلب المشاريع ممولة بقروض بنكية مضمونة بعقارات الغير مرتبطة أصلاً باتفاقيات مع جمعيات سكنية.

وفي تطور يزيد من تعقيد الملف، كشفت المصادر نفسها أن عدداً كبيراً من العقارات والمشاريع مسجل باسم شركة Titouani، في ما وصفته بمحاولة للمراوغة القانونية وإبعاد المسؤولية المباشرة عن المقاول، وهو أسلوب قد يعقد مساطر المتابعة القضائية واسترجاع الحقوق، لكنه في الوقت نفسه يعزز الشبهات حول وجود ترتيبات مالية وقانونية هدفها حماية الأصول من الحجز أو المتابعة.

الوضع الحالي، كما تراه مصادر الجريدة، يعكس حالة اختلال عميقة في التزامات المقاول تجاه الأبناك والجمعيات السكنية، حيث إن القروض البنكية التي تم الحصول عليها كانت مبنية على ضمانات عقارية تعود في أصلها إلى اتفاقيات مع الجمعيات، وهو ما يطرح إشكالاً قانونياً ومالياً كبيراً حول مصير هذه العقارات وحقوق الأطراف المتضررة.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط المتابعة للملف إلى أن استمرار هذا الوضع دون محاسبة المومني أمام جرائم الأموال قد يؤدي إلى ضياع حقوق منخرطي الجمعيات السكنية والمستفيدين من مشاريع السكن الاجتماعي، وهو ما يفرض، حسب نفس المصادر، التعامل مع الملف بجدية وموضوعية وتسريع المساطر القانونية لتفادي أي محاولة للهروب من المسؤولية.

وفي هذا السياق، ترتفع أصوات تطالب بتشديد المراقبة القانونية واتخاذ إجراءات احترازية، من بينها إغلاق الحدود في وجه صلاح الدين المومني إلى حين استكمال التحقيقات وتسوية الوضعية المالية، وذلك لضمان عدم مغادرته التراب الوطني قبل حسم جميع الملفات العالقة وتأمين حقوق الدائنين والمتضررين.

هذا الملف الذي يقترب من أن يتحول إلى واحدة من أبرز القضايا المالية المرتبطة بالسكن الاجتماعي يضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي، فإما الحسم السريع لحماية الأموال والحقوق، أو ترك المجال لانهيار منظومة كاملة قد تجر وراءها عشرات الضحايا وملايين الدراهم من الديون العالقة، في قضية تتسع فصولها يوماً بعد يوم وتعد بمفاجآت أكثر ثقلاً في قادم الأيام.

10/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts