تعيش الساحة السياسية بإقليم الحسيمة على وقع جدل متصاعد داخل حزب حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تداول معطيات وتقارير محلية تتحدث عن توتر غير معلن في مستوى الانضباط التنظيمي داخل أحد أبرز معاقله الانتخابية.
ويتركز الجدل حول القيادية الحزبية فاطمة السعدي، عضو القيادة الجماعية للحزب، في ظل حديث متزايد عن احتمال تقديم دعم غير مباشر لمرشح حزب التقدم والاشتراكية خلال الانتخابات الجزئية المرتقبة بالحسيمة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التوازنات الداخلية ومستوى الالتزام بالخط السياسي والتنظيمي للحزب.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي ظل لسنوات يعتبر الحسيمة أحد أبرز معاقله الانتخابية، ما يجعل أي ارتباك داخلي أو خلاف تنظيمي بالإقليم محط متابعة دقيقة من القيادة المركزية. كما أن صعود فاطمة السعدي مؤخراً إلى القيادة الجماعية للحزب، خلفاً لـ صلاح الدين أبو الغالي، منحها موقعاً متقدماً داخل هياكل القرار، وهو ما يضاعف من حساسية الجدل الدائر حولها ويجعل أي تحرك سياسي منسوب إليها محط قراءة وتأويل داخل الأوساط الحزبية.
وتربط بعض القراءات السياسية هذا الجدل بتراكمات تنظيمية وصراعات محلية مرتبطة بملف التزكيات والتموقع داخل الهياكل الحزبية بالإقليم، إلى جانب تداعيات المؤتمر الإقليمي الأخير الذي عرف تجاذبات بين تيارات مختلفة.
ويرى متابعون أن الحديث عن تقارب محتمل مع مرشح حزب التقدم والاشتراكية يعكس في جانب منه طبيعة العلاقات السياسية المحلية التي كثيراً ما تتحكم فيها حسابات ميدانية وشخصية، تتجاوز أحياناً الاصطفافات الحزبية التقليدية، خاصة في مناطق تعرف تنافساً انتخابياً حاداً وتوازنات اجتماعية معقدة.
كما يذهب بعض المراقبين إلى أن ما يتم تداوله قد يكون رسالة سياسية غير مباشرة موجهة إلى القيادة الوطنية، التي تقودها المنسقة العامة فاطمة الزهراء المنصوري، مفادها أن تدبير الشأن الحزبي محلياً يتطلب مراعاة خصوصيات الإقليم وتوازناته، في حين يرى آخرون أن الأمر لا يعدو كونه تضخيماً إعلامياً لمعطيات غير مؤكدة، خاصة في ظل غياب أي موقف رسمي أو توضيح صادر عن المعنية بالأمر أو عن الأمانة الإقليمية للحزب.
وفي المقابل، يغذي استمرار الصمت الرسمي وتراجع الظهور العلني للدعم التنظيمي في بعض الدوائر الانتخابية حالة الترقب داخل الأوساط السياسية، حيث تتباين التقديرات بين من يتحدث عن خلاف داخلي قابل للاحتواء، ومن يحذر من تداعيات محتملة قد تؤثر على موقع الحزب في الإقليم وعلى تماسك هياكله التنظيمية، خصوصاً إذا تطور الجدل إلى مواجهة سياسية أو تنظيمية مفتوحة.
وتبقى كل السيناريوهات واردة في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، سواء من خلال نتائج الانتخابات الجزئية أو عبر مواقف رسمية قد تصدر عن القيادة الحزبية، إذ يرى متابعون أن أي تحول في موازين القوى بالحسيمة قد يعيد رسم الخريطة السياسية محلياً ويؤثر على موقع الحزب داخل الإقليم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تدبير هذا الملف بما يحافظ على وحدة التنظيم ويجنب الحزب اهتزاز صورته في أحد أبرز معاقله التاريخية.
11/04/2026