تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مشروع استراتيجي جديد في إفريقيا من بوابة المغرب عبر مركز إقليمي للطائرات بدون طيار.
هذا التوجه لا يندرج في إطار توسيع القواعد التقليدية، بل يعكس انتقال واشنطن نحو نموذج جديد قائم على التكنولوجيا والشراكات الأمنية الذكية، حيث تصبح الطائرات بدون طيار وأدوات المراقبة المتقدمة بديلا عن الانتشار العسكري المباشر، الذي أثبتت التجارب الأخيرة محدوديته في بيئات الصراع الإفريقية.
المشروع المرتقب في المغرب لن يكون مجرد مركز تقني، بل منصة عملياتية متعددة الأبعاد، تجمع بين التدريب العسكري والتنسيق الاستخباراتي واختبار الأنظمة القتالية الحديثة، مع توجيه خاص نحو دعم قدرات الدول الإفريقية في مواجهة التهديدات غير التقليدية، خاصة في منطقة الساحل التي تحولت إلى بؤرة توتر أمني معقدة.
اختيار المغرب لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة اعتبارات استراتيجية دقيقة، تتقدمها مكانته كشريك عسكري موثوق لواشنطن، وموقعه الجغرافي الحساس عند بوابة إفريقيا وقربه من مناطق النزاعات، إضافة إلى احتضانه مناورات “الأسد الإفريقي” التي تشكل أكبر تمرين عسكري في القارة، والتي يُرتقب أن تتحول إلى منصة تجريب أولى لهذا المشروع ابتداء من نسخة 2026.
التحرك الأمريكي يأتي أيضا في سياق مراجعة شاملة لأدوات النفوذ داخل إفريقيا، بعد تراجع فاعلية القواعد العسكرية التقليدية وتصاعد الضغوط السياسية والأمنية في عدد من الدول، وهو ما دفع واشنطن إلى تبني مقاربة تعتمد على تقليل التكاليف البشرية وتعزيز الحضور التكنولوجي بدل نشر قوات كبيرة على الأرض.
وفي خلفية هذا المشروع يبرز سباق دولي متسارع على النفوذ داخل القارة الإفريقية، حيث توسع الصين حضورها الاقتصادي بشكل ملحوظ، بينما تعزز روسيا وجودها العسكري في عدد من مناطق التوتر، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة التموضع عبر بناء شبكات أمنية إقليمية مرنة تعتمد على نقل التكنولوجيا والتدريب المشترك.
هذا التحول يضع المغرب في موقع متقدم داخل المعادلة الأمنية الإفريقية، ويمنحه دورا محوريا كمنصة للتعاون العسكري والتكنولوجي، في مرحلة تتجه فيها الحروب الحديثة نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والدرونز والعمليات الدقيقة منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
11/04/2026