kawalisrif@hotmail.com

مليلية … “أفضل عقد بحري في التاريخ” يتحول إلى فاتورة مفتوحة على حساب مدريد ونتائج لا تتجاوز الورق تُشعل غضب حزب فوكس

مليلية … “أفضل عقد بحري في التاريخ” يتحول إلى فاتورة مفتوحة على حساب مدريد ونتائج لا تتجاوز الورق تُشعل غضب حزب فوكس

رغم ما تروّج له الحكومة الإسبانية باعتباره “أفضل عقد بحري في تاريخ الربط بين الضفة الإيبيرية ومليلية”، تتصاعد داخل إسبانيا أصوات منتقدة تعتبر أن هذا النموذج لم يعد مجديًا، وأن كلفته المالية والسياسية باتت مرهقة بشكل متزايد، في ظل استمرار اعتماد المدينة بشكل شبه كلي على الدعم والتموين الخارجي.

وفي هذا السياق، تبرز انتقادات عدد من الفاعلين السياسيين داخل الداخل الإسباني، من بينهم ممثلو حزب فوكس، الذين يعتبرون أن سياسة دعم الربط البحري مع مليلية تحوّلت إلى عبء مالي ثقيل على الميزانية العامة، دون تحقيق مردودية اقتصادية واضحة تُوازي حجم الإنفاق.

ورغم حجم الاستثمارات المرصودة لتأمين خطوط النقل البحري، ما تزال مليلية تعاني من محدودية في الربط، حيث لا تتجاوز بعض الخطوط البحرية نحو ألميريا ومالقة سوى عدد محدود من الرحلات الأسبوعية، ما يجعل القدرة على تلبية حاجيات السكان وتغطية التدفقات التجارية ضعيفة وغير كافية.

ويؤكد مراقبون أن هذه الوضعية تُعمّق من مظاهر العزلة الجغرافية للمدينة، وتزيد من اعتمادها على الدعم اللوجستي المستمر، في وقت تتسارع فيه دينامية الموانئ الأخرى على الضفة المتوسطية، ما يوسع الفجوة بدل تقليصها.

كما تُوجَّه انتقادات متزايدة إلى كلفة تشغيل الخطوط البحرية، سواء من حيث نوعية السفن المستعملة أو مستوى الأسعار المفروضة، وهو ما يجعل الدولة الإسبانية تتحمل أعباء مالية مرتفعة مقابل خدمات يعتبرها بعض الفاعلين غير متكافئة مع حجم الاستثمارات المرصودة.

ويرى منتقدو هذا النموذج أن استمرار ضخ الدعم المالي دون إصلاح بنيوي شامل لمنظومة الربط البحري يطرح علامات استفهام جدية حول جدوى الاستمرارية بالشكل الحالي، خاصة في ظل تغير أولويات الاقتصاد البحري في المنطقة.

وبينما تُبذل جهود رسمية للحفاظ على استقرار الربط بين مليلية والبر الإسباني، تشير معطيات الواقع إلى أن هذا النموذج الاقتصادي يواجه صعوبات متزايدة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع المينائي الإقليمي، وتنامي المنافسة بين الموانئ المتوسطية ذات الكفاءة الأعلى.

وفي ظل هذا الوضع، تتعالى التساؤلات داخل النقاش العمومي الإسباني حول حدود القدرة على الاستمرار في تمويل هذا النموذج، ومدى الحاجة إلى مراجعة شاملة لسياسات الربط البحري مع هذه الجيوب الواقعة في شمال المغرب… وكأن السؤال لم يعد “كيف نربط مليلية؟” بل “إلى متى يمكن الاستمرار في دفع الفاتورة بنفس الطريقة دون تغيير قواعد اللعبة؟”.

11/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts