سجّل عدد القوارب السريعة المستخدمة في تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق ارتفاعًا ملحوظًا خلال سنة 2025، حيث أعلنت السلطات الإسبانية عن حجز 348 وسيلة بحرية، بزيادة بلغت 16.4% مقارنة بـ299 قاربًا تم ضبطها سنة 2024.
ويأتي هذا التطور في إطار “الخطة الخاصة للأمن بمنطقة كامبو دي جبل طارق”، التي أطلقتها وزارة الداخلية الإسبانية لمكافحة شبكات تهريب المخدرات النشطة على طول السواحل الأندلسية.
واعتبرت الحكومة الإسبانية أن هذه الأرقام تعكس مستوى مرتفعًا من الفعالية في تدخلات قوات الأمن، وذلك في رد برلماني على تساؤلات تقدم بها حزب فوكس بشأن عمليات مكافحة قوارب المخدرات وظاهرة “البيتاكيو” (نقل الوقود بشكل غير قانوني لدعم شبكات التهريب).
وأكدت وزارة الداخلية أن هذه الخطة ساهمت في تفكيك عدد من التنظيمات الإجرامية، مع استهداف بنيتها الاقتصادية والحد من وصولها إلى الأسلحة، خاصة الأسلحة النارية الثقيلة.
وكان حزب فوكس قد ركز في تساؤلاته على وضعية مالقة، التي أُدرجت ضمن الخطة الأمنية بعد سنتين من إطلاقها. وأوضحت الوزارة أنه منذ إدماج هذه المنطقة سنة 2020 وحتى نهاية 2025، تم حجز أكثر من 150 وسيلة بحرية كانت في حوزة شبكات تهريب المخدرات.
وخلال سنة 2025 وحدها، تم ضبط 18 قاربًا إضافيًا في مالقة، إلى جانب تدمير 12 زورقًا سريعًا و20 محركًا قويًا، وذلك بعد الحصول على إذن قضائي.
ومنذ إطلاق هذه الخطة سنة 2018، تم تجديدها سنة 2026 بميزانية بلغت 38.2 مليون يورو، لتشمل ست مقاطعات أندلسية، من بينها إشبيلية.
وأسفرت العمليات الأمنية عن تنفيذ أكثر من 47,800 تدخل، أسفرت عن حجز نحو 2.2 مليون كيلوغرام من المخدرات (85% منها حشيش)، إضافة إلى ضبط 3,100 قطعة سلاح ناري، وحوالي مليوني لتر من الوقود المستخدم في عمليات التهريب.
كما كشفت وزارة الداخلية، التي يقودها فرناندو غراندي مارلاسكا، عن تسجيل 244 حادثًا منذ سنة 2018 خلال عمليات مكافحة المخدرات، بعضها تضمن استعمال أسلحة نارية ضد عناصر الأمن، في مؤشر على تصاعد خطورة المواجهات مع شبكات الجريمة المنظمة.
وفي هذا السياق، أكدت الحكومة أنها عززت الموارد البشرية واللوجستية بشكل “كبير”، حيث ارتفع عدد عناصر الأمن بأكثر من 14%، ليصل إلى 26,262 عنصرًا من الشرطة والحرس المدني.
وشددت السلطات الإسبانية على أن محاربة الجريمة المنظمة تظل من أولوياتها الأساسية، مؤكدة أن الاستثمارات الموجهة لهذا البرنامج تجاوزت 75.5 مليون يورو منذ إطلاقه سنة 2018.
وختمت الحكومة بالتأكيد على أن هذه الجهود تعكس تحولًا في المقاربة الأمنية مقارنة بالفترة ما بين 2012 و2018، حيث تم تعزيز التنسيق والموارد لمواجهة شبكات التهريب بشكل أكثر صرامة.
وفي ظل هذا التصعيد المستمر، لا تبدو معركة مضيق جبل طارق مجرد مطاردة لقوارب سريعة، بل سباقًا مفتوحًا بين دولة تُعلن الأرقام وشبكات تُتقن الهروب. فكلما ارتفعت حصيلة المحجوزات، بدا المشهد وكأنه نجاح على الورق… مقابل واقع ميداني يعيد إنتاج نفسه بوتيرة لا تهدأ.
وبين “النجاعة” المُعلنة وتضخم الاستثمارات، يطفو سؤال أكثر إزعاجًا: هل نحن أمام حرب تُحسم فعلًا، أم مجرد عدّاد يرتفع كل سنة لإقناع الجميع بأن الأمور تحت السيطرة؟
11/04/2026