kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة:    بين وعود المشاريع الكبرى وواقع التنمية المتعثر… أسئلة حارقة حول جدية الإنجاز

الحسيمة: بين وعود المشاريع الكبرى وواقع التنمية المتعثر… أسئلة حارقة حول جدية الإنجاز

تتجدد من حين لآخر، على مستوى إقليم الحسيمة، أحاديث مرتبطة بمشاريع كبرى يُرتقب إنجازها، من بينها ربط الإقليم بشبكة القطار ومشروع الطريق السريع، غير أن هذه الوعود تطرح لدى عدد من المتتبعين تساؤلات حول مدى تحولها إلى مشاريع واقعية على الأرض، أم أنها تبقى مجرد شعارات تتكرر مع كل استحقاق.

ويُعد مشروع الطريق السريع الرابط بين الحسيمة وتازة واحدًا من أبرز هذه الأوراش التي عرفت مسارًا طويلًا من التعثر والتأجيل، إذ طُرح في وقت سابق خلال فترة تولي كريم غلاب وزارة التجهيز والنقل، قبل أن يُقابل بالرفض بدعوى غياب الموارد المالية. وبعد سنوات، أُعيد طرحه في عهد عزيز الرباح، ليظل بدوره محل تردد، إلى أن تقرر لاحقًا إخراجه إلى حيز التنفيذ عقب تدخلات وُصفت بالمركزية والحاسمة.

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن هذا المشروع، الذي يعتبر مكسبًا استراتيجيًا للإقليم، لم يكن ثمرة مبادرات محلية أو برامج انتخابية، بل جاء نتيجة تراكمات وضغوط اجتماعية وانتظارات طويلة لساكنة المنطقة. كما يُشار إلى أن زيارات الملك محمد السادس للحسيمة غالبًا ما ارتبطت بإطلاق مشاريع تنموية وإصلاحات بنيوية كبرى.

في المقابل، يوجه عدد من المواطنين انتقادات لأداء المنتخبين المحليين، معتبرين أنهم لم ينجحوا، رغم سنوات من التواجد في مواقع المسؤولية، في تحقيق إنجازات ملموسة ترقى إلى تطلعات الساكنة، في ظل ما يعتبره البعض ضعفًا في الحضور والترافع.

وعلى مستوى البنية التحتية الجوية، يتوفر إقليم الحسيمة على مطار الشريف الإدريسي الدولي، إلا أنه لا يزال يعرف نشاطًا محدودًا، باستثناء بعض الرحلات الوطنية ورحلات موسمية نحو أوروبا، ما يجعله بعيدًا عن الاستغلال الأمثل لإمكاناته.

وفي قطاع الصيد البحري، يثير الوضع القائم مخاوف متزايدة، في ظل استمرار إشكالات مرتبطة ببعض الأصناف البحرية وتراجع المفرغات، ما دفع إلى الدعوة لاعتماد مقاربات علمية، من بينها فترات الراحة البيولوجية، وتشديد المراقبة، وإعادة النظر في أنشطة الصيد ببعض المناطق بشكل مؤقت، بهدف حماية الثروة السمكية.

أما قطاع الصحة، فيظل من أكثر الملفات إلحاحًا، حيث يعاني المستشفى الإقليمي محمد السادس بالحسيمة من خصاص واضح في عدد من التخصصات الطبية الدقيقة، ما يضطر المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى كطنجة والرباط وفاس لتلقي العلاج، رغم توفر تجهيزات يُنظر إليها على أنها في مستوى مقبول.

ويخلص متتبعون إلى أن الوضع التنموي بالإقليم يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية السياسات العمومية ونجاعة التمثيلية المحلية، في ظل استمرار فجوة بين حجم الانتظارات والإنجازات المحققة على أرض الواقع.

11/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts