أثار الجدل الذي رافق ظهور لاعب أولمبيك آسفي، الهواري، بقميص لا يحمل العلم الوطني المغربي خلال مواجهة قارية بالعاصمة الجزائرية، موجة واسعة من التأويلات وردود الفعل، قبل أن يخرج الإعلامي حسن رفيق، الذي رافق بعثة الفريق، بتوضيح يضع النقاط على الحروف ويُنهي حالة “البوليميك” التي اجتاحت منصات التواصل.
وأوضح رفيق أن الواقعة لا تحمل أي خلفيات سياسية أو مواقف متعمدة، بل تعود لأسباب تقنية محضة، مرتبطة بخطأ في تجهيز الأقمصة من طرف الشركة المكلفة بالطباعة. وحسب المصدر ذاته، فإن القميص الذي تم إعداده للاعب الهواري كان من حجم XXL، في حين أن مقاسه الحقيقي هو L، ما جعل القميص يبدو فضفاضًا بشكل كبير وغير مناسب للعب.
وأمام هذا الوضع، اضطر الطاقم التقني إلى اتخاذ قرار سريع قبل انطلاق المباراة، يقضي بتغيير القميص بآخر مخصص للبطولة لا يحمل العلم الوطني، تفاديًا لأي تأثير محتمل على أداء اللاعب داخل رقعة الميدان.
وفي الشوط الثاني، تم تدارك الوضع، حيث عاد اللاعب لارتداء قميصه الرسمي الذي يتضمن الراية المغربية، في خطوة أنهت الإشكال من الناحية التنظيمية، وإن لم تمنع استمرار الجدل خارج المستطيل الأخضر.
ولم يُخفِ المصدر ذاته التأثير النفسي الذي خلّفه هذا الجدل على اللاعب، حيث غادر الهواري في حالة تأثر كبيرة، بعد اطلاعه على حجم الانتقادات والاتهامات التي طالته، رغم أن الأمر خارج عن إرادته بالكامل.
وفي سياق موازٍ، شهدت المباراة توترًا تنظيميًا غير مسبوق مرتبطًا برفع الأعلام داخل الملعب، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن تدخل مراقب المباراة التابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) لفرض احترام القوانين المنظمة، ما أدى إلى سحب بعض الأعلام من جنبات الميدان.
وتضيف المعطيات المتداولة أن هذه الخطوة وُصفت من طرف متابعين بأنها سابقة لافتة، إذ نادرًا ما تُقدم دولة مستضيفة على إزالة رمزها الوطني من محيط الملعب في سياق مباراة رسمية، في إجراء فُسّر على أنه محاولة لتفادي أي احتكاك أو توتر مرتبط برفع العلم المغربي، وهو ما زاد من حساسية المشهد وأشعل النقاش داخل الأوساط الرياضية.
وتُعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية التدقيق في الجوانب اللوجستية والتنظيمية خلال المباريات القارية، خاصة في ظل الحساسية الكبيرة التي تحيط بالمواجهات المغاربية، والتي غالبًا ما تتجاوز البعد الرياضي لتلامس أبعادًا رمزية وسيادية.
وتكشف حادثة “قميص الهواري”، مرة أخرى، كيف يمكن لتفاصيل تقنية بسيطة أن تتحول إلى قضية رأي عام، في زمن تتسارع فيه الأحكام وتُضخَّم فيه الوقائع، ما يستدعي التريث قبل إصدار المواقف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعبين يمثلون أنديتهم ووطنهم في محافل قارية.
11/04/2026