تشهد مدينة وجدة تطورات مقلقة في ملف عقاري شائك، بعد صدور حكم قضائي استئنافي يقضي بسجن المقاول صلاح الدين المومني لمدة سنتين نافذتين، على خلفية قضايا تتعلق بالنصب وعدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية. غير أن ما يزيد الوضع خطورة، هو المعطيات المستجدة التي تشير إلى تحركات مريبة قد تهدد بتنفيذ العدالة وتفتح الباب أمام احتمال فراره من المساءلة .
فحسب معطيات متطابقة، لم يكن الحكم القضائي رادعًا للمقاول المدان، بل على العكس، سُجلت مباشرة بعد صدوره تصرفات مثيرة للريبة، تمثلت في إعادة تفويت وحدات سكنية مشمولة بحجز قضائي، في خرق واضح وصريح لقرارات القضاء. هذه التحركات، التي تمت بطرق توصف بالملتوية، تعكس محاولة محتملة لطمس معالم الملف وخلق أمر واقع جديد يصعب التراجع عنه لاحقًا.
الأخطر من ذلك، أن المشروع السكني المعني لا يزال يفتقر لأبسط الشروط القانونية، إذ لا يتوفر على رخصة السكن، كما أنه غير مرتبط بشبكتي الماء والكهرباء، فضلًا عن كونه موضوع حجز تحفظي. ورغم ذلك، تستمر عمليات التسليم والتفويت، في تحدٍّ سافر للقانون، ما يطرح تساؤلات جدية حول كيفية السماح باستمرار هذه الممارسات دون تدخل حازم.
ويحذر متتبعون من أن هذه الأفعال قد لا تكون سوى محاولة لتصفية الأصول وتهريبها، تمهيدًا لاختفاء المعني بالأمر وتفادي تنفيذ الحكم القضائي الصادر في حقه، خاصة في ظل غياب إجراءات فورية لتقييد تحركاته. وهو ما يجعل مسألة توقيفه بشكل عاجل ضرورة ملحة، ليس فقط لضمان تنفيذ العدالة، بل أيضًا لحماية حقوق العشرات من الضحايا الذين يجدون أنفسهم أمام خطر ضياع حقوقهم بشكل نهائي.
وفي ظل هذا الوضع، ترتفع الأصوات مطالبة السلطات المحلية والقضائية بالتدخل الفوري، واتخاذ تدابير استعجالية، على رأسها إصدار مذكرة توقيف في حق المعني بالأمر، ومنعه من مغادرة التراب الوطني، مع فتح تحقيق معمق في ظروف استمرار التصرف في مشروع خاضع للحجز.
إن استمرار هذا الوضع دون حسم، لا يهدد فقط حقوق المتضررين، بل يمس أيضًا بمصداقية تنفيذ الأحكام القضائية، ويطرح إشكالًا حقيقيًا حول فعالية آليات الرقابة والزجر. فهل تتحرك الجهات المختصة في الوقت المناسب لوقف هذا النزيف، أم أن عامل الزمن سيمنح فرصة جديدة للإفلات من العقاب؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن عنصر الوقت أصبح حاسمًا، وأي تأخير قد تكون له عواقب لا يمكن تداركها.
11/04/2026