kawalisrif@hotmail.com

أزغنغان تحت الصدمة :    سقوط “مافيا العقار” من الداخل … تفكك الشبكة وتبادل الاتهامات يُعرّي سنوات من النهب المنظّم

أزغنغان تحت الصدمة : سقوط “مافيا العقار” من الداخل … تفكك الشبكة وتبادل الاتهامات يُعرّي سنوات من النهب المنظّم

تفجّرت فضيحة مدوية داخل كواليس التدبير الجماعي بجماعة أزغنغان، إقليم الناظور، بعدما اندلعت خلافات حادة وغير مسبوقة بين عناصر شبكة إجرامية متخصصة في التجزيء السري والتلاعب في ملفات العقار، واستصدار شواهد إدارية بطرق احتيالية، ظلت تنشط في الظل لأكثر من عقد من الزمن، وفق معطيات متطابقة من مصادر موثوقة جداً.

وحسب التسريبات التي هزّت أركان هذه الشبكة، فإن أفرادها كانوا قد نسجوا فيما بينهم اتفاقاً محكماً لتقاسم عائدات أنشطتهم غير القانونية، والتي تشمل التلاعب في وثائق التعمير، وخلق تجزئات سرية خارج الضوابط القانونية، إلى جانب استخراج شواهد إدارية مزورة تُستعمل لطمس معالم الجرائم المرتكبة في حق المال العام والتدبير الجماعي. غير أن هذا “التحالف الأسود” لم يصمد طويلاً، بعدما تفجرت صراعات داخلية حول النفوذ وتقاسم الأرباح، لتبدأ معها فصول كشف المستور.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن زعيم الشبكة، العدل “م-م” العقل المدبر والمشرف الفعلي على عمليات التزوير والتلاعب، حيث كان يسهر شخصياً على إعداد الملفات وتنسيق إصدار الشواهد الإدارية غير القانونية، مستفيداً من علاقات قوية داخل الجماعة، أبرزها مع الكاتب الخاص لرئيس الجماعة ومسؤول جماعي بارز، في إطار شبكة منظمة تتقاطع فيها المصالح والنفوذ ، من أبرز أعضائها إطار سابق بوزارة الداخلية .

الأخطر من ذلك، أن زعيم الشبكة، الذي كان يتولى بنفسه تحرير الوثائق المزورة، عاد اليوم لينفض يده من كل المسؤولية، مدعياً أن الشواهد الإدارية كان يتوصل بها عبر الجماعة، في محاولة مكشوفة للتنصل من أفعاله، رغم أنه كان يتحكم في مسارها ويستحوذ على المداخيل الجبائية المرتبطة بها لفائدته الخاصة، في خرق سافر للقوانين الجاري بها العمل.

وفي مشهد يعكس حجم التخبط داخل الشبكة، خرج أحد المسؤولين الجماعيين بتصريحات مثيرة، أكد فيها أنه غير مسؤول عن الشواهد غير المسجلة في السجل الجماعي، رغم أنها تحمل توقيعه وخاتم الجماعة، ما فجّر موجة من الشكوك حول مدى تورط أطراف متعددة في هذه العمليات، وعمّق من حدة الصراع وتبادل الاتهامات بين الفاعلين.

بالتوازي مع ذلك، كانت لجان التفتيش قد دخلت على الخط، حيث حلت لجنة إقليمية تابعة لعمالة الناظور قبل أكثر من شهر، ووقفت على خروقات خطيرة وغير مسبوقة في ملفات التعمير والتدبير الجماعي. كما التحقت بها لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، التي تواصل إلى حدود الساعة عملية افتحاص دقيقة، خاصة في ملفات التجزيء السري، والشواهد الإدارية، والجبايات.

وتكشف هذه التطورات عن وجود منظومة فساد متكاملة، تقوم على التلاعب في العقار واستغلال النفوذ وتزوير الوثائق الرسمية، في غياب احترام المساطر القانونية، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول آليات المراقبة والمحاسبة داخل الجماعات الترابية.

وفي نهاية هذا المشهد الكارثي، لم يعد الأمر يتعلق بـ“خلافات داخلية” كما يحاول البعض ترويجه، بل بانكشاف منظومة كاملة من العبث والفساد، تحوّل فيها المرفق الجماعي إلى ضيعة خاصة، والعقار إلى غنيمة، والشواهد الإدارية إلى أوراق تُفصّل على مقاس المصالح المشبوهة. إنها ليست زلة عابرة، بل جريمة ممتدة في الزمن، شارك فيها من خطّط ونفّذ وتواطأ وصمت، وكلهم اليوم أمام مرآة الحقيقة العارية.

أما محاولات غسل اليدين والتنصل المتأخر من المسؤولية، فهي لا تعدو أن تكون صراخاً في وجه الانهيار، ومحاولة يائسة للهروب إلى الأمام، بعد أن بدأ الخيط ينفلت من بين الأصابع. فحين تتحول التوقيعات إلى أداة للتلاعب، والأختام إلى غطاء للنهب، فلا فرق بين من حرّر ومن مرّر ومن استفاد… الكل داخل دائرة واحدة اسمها: المسؤولية.

وستبقى الكلمة الأخيرة للقانون، لا للولاءات ولا لشبكات النفوذ، لأن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، ولأن ما تم نهبه في الخفاء لن يبقى محجوباً عن الضوء طويلاً، مهما تعددت الأقنعة أو تبدلت الخطابات.

11/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts