kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تكسر التابوهات: إجازة مرضية مدفوعة لآلام العادة الشهرية تُشعل نقاشًا أوروبيًا واسعًا

إسبانيا تكسر التابوهات: إجازة مرضية مدفوعة لآلام العادة الشهرية تُشعل نقاشًا أوروبيًا واسعًا

في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحولات في سياسات العمل المرتبطة بالصحة الجندرية، أقرت إسبانيا نظامًا جديدًا يتيح للنساء الاستفادة من إجازة مرضية مدفوعة الأجر بسبب آلام الدورة الشهرية.

وبموجب هذا القرار، يحق للنساء التغيب عن العمل لمدة تصل إلى ثلاثة أيام شهريًا في حالات الألم المرتبط بالحيض، مع إمكانية تمديدها إلى خمسة أيام في الحالات الصحية الأكثر حدة، دون أي اقتطاع من الأجر.

ويعتمد هذا الإجراء على نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، حيث يتم تعويض أيام الغياب، في خطوة تعكس توجهًا رسميًا نحو إدماج البعد الصحي المرتبط بالدورة الشهرية ضمن سياسات الشغل وحماية العاملات.

ويأتي هذا القرار في سياق نقاش أوروبي متصاعد حول حقوق المرأة داخل سوق العمل، وإعادة تعريف مفهوم الصحة المهنية بما يشمل الحالات البيولوجية الخاصة التي تؤثر على القدرة الإنتاجية للنساء.

ويرى متتبعون أن هذا التشريع يشكل سابقة داخل القارة الأوروبية، وقد يفتح الباب أمام دول أخرى لاعتماد سياسات مماثلة تعزز المساواة الصحية في بيئة العمل، رغم استمرار الجدل حول آليات التطبيق وكلفته على أنظمة الضمان الاجتماعي.

وفي المحصلة، لا يبدو القرار الإسباني مجرد تعديل قانوني داخل سوق الشغل، بل إعلان عن بداية مرحلة جديدة تُكسر فيها حالة الصمت التاريخي حول آلام اعتُبرت طويلًا “تفصيلًا ثانويًا” في حياة النساء.

فبين من يراه انتصارًا للكرامة الصحية، ومن يعتبره بابًا لنقاشات اجتماعية واقتصادية أوسع، يبقى الثابت أن إسبانيا وضعت إصبعها على جرح قديم ظلّ مهمَلًا لسنوات داخل سياسات العمل.

وهكذا، وبين مدّ الحقوق وجزر الجدل، يظل السؤال معلقًا: هل نحن أمام نموذج إنساني جديد في عالم الشغل… أم بداية نقاش أوروبي طويل حول حدود العدالة الصحية داخل بيئة العمل؟

11/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts