kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا :     شاب مغربي على أبواب الطرد… حين يتحوّل “الاندماج” إلى تهمة! قصة عمر تكشف اختلالات نظام الهجرة قبيل التسوية الاستثنائية

إسبانيا : شاب مغربي على أبواب الطرد… حين يتحوّل “الاندماج” إلى تهمة! قصة عمر تكشف اختلالات نظام الهجرة قبيل التسوية الاستثنائية

في وقت تستعد فيه الحكومة الإسبانية للمصادقة على تسوية استثنائية قد تمنح أوراق الإقامة لمئات الآلاف من المهاجرين، تتواصل مفارقات صادمة داخل مراكز احتجاز الأجانب، حيث يُحتجز أشخاص تتوفر فيهم شروط الاستفادة من هذا الإجراء، في انتظار ترحيلهم. ومن بين هذه الحالات، يبرز ملف الشاب المغربي عمر الرحالي، الذي يواجه خطر الإبعاد إلى المغرب رغم استقراره لسنوات داخل المجتمع الإسباني.

عمر، الذي قضى خمس سنوات في إسبانيا، يعيش منذ عامين بمدينة إشبيلية مع صديقته الإسبانية وعائلتها، التي احتضنته كأحد أفرادها. غير أن قرارًا قضائيًا قضى بإيداعه بمركز احتجاز الأجانب بالجزيرة الخضراء، بدعوى “غياب الروابط الاجتماعية والعائلية”، في تناقض صارخ مع واقعه اليومي، حسب روايات مقربين منه.

ورغم توفره على علاقات اجتماعية واضحة تشمل أسرته المضيفة وأصدقاءه وفريقه لكرة القدم، خلصت المحكمة إلى كونه “غير مندمج”، دون فحص الوثائق التي تثبت العكس، ما أثار تساؤلات واسعة حول منهجية التعاطي مع مثل هذه الملفات.

 

وقد بدأت فصول هذه القضية عندما أوقفت الشرطة عمر بالقرب من محطة “سانتا خوستا” بإشبيلية، بينما كان في طريقه لاستكمال إجراء إداري يثبت إقامته. غير أن هذا المسار انتهى به إلى مركز الاحتجاز بدل الإدارة، في واقعة تعكس، بحسب جمعيات حقوقية، تزايد التوقيفات المبنية على “الملامح العرقية”.

داخل مركز الاحتجاز، توقفت حياة عمر بشكل مفاجئ، رغم كونه يتحدث الإسبانية، ويمارس كرة القدم ضمن فريق محلي، وتابع دورات تكوينية.

وفي تصريحات مؤثرة، عبّر الشاب المغربي عن صدمته قائلاً: “كيف يمكن القول إنني غير مندمج وأنا أعيش مع عائلة إسبانية وأمارس حياتي بشكل طبيعي؟”.

من جهتها، تصف صديقته أندريا ظروف الزيارة داخل المركز بـ”القاسية”، حيث تتم اللقاءات خلف الزجاج، دون تلامس، وتحت مراقبة الشرطة، ولمدة محدودة، مضيفة: “رؤيته في هذا الوضع مؤلم جدًا، خاصة أنه لم يرتكب أي جرم”.

المفارقة الكبرى أن عمر يستوفي شروط التسوية الاستثنائية المرتقبة، والتي ستسمح بتعليق قرارات الترحيل فور تقديم الطلب. غير أن احتجازه يجعله عرضة للإبعاد في أي لحظة، قبل دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ.

ويرى خبراء في قانون الهجرة أن الروابط الاجتماعية والعائلية التي يتوفر عليها كانت كافية لتفادي احتجازه من الأساس، منتقدين ما وصفوه بـ”الطابع الآلي” لقرارات الإيداع في مراكز الاحتجاز.

وتكشف القضية، وفق متتبعين، سلسلة من الأعطاب تبدأ من التوقيف الأمني، مرورًا بضعف الدفاع القانوني، وصولًا إلى اعتماد القضاء بشكل شبه كلي على تقارير الشرطة، دون تمحيص كافٍ لكل حالة على حدة.

وقد سبق لتقارير حقوقية، من بينها تقارير دولية، أن نبهت إلى هذه الاختلالات، مشيرة إلى أن قرارات الاحتجاز غالبًا ما تُتخذ بشكل نمطي، دون مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للأشخاص المعنيين.

في محاولة لإنقاذه، أعدّت صديقته ملفًا متكاملًا يضم شهادات من عائلتها وأصدقائه ومدربيه، إضافة إلى وثائق تثبت تكوينه ومشاركته في أنشطة اجتماعية ورياضية، لإثبات اندماجه داخل المجتمع الإسباني.

كما توثق صور مرفقة بالملف تفاصيل حياته اليومية، من مناسبات عائلية إلى رحلات وأحداث رياضية، في مشهد يعكس استقرارًا حقيقيًا بات مهددًا بالانهيار.

في عبثٍ إداري يقترب من الكوميديا السوداء، يقف عمر على حافة “لائحة الترحيل الأسبوعية” نحو المغرب، مترقبًا نداء اسمه كما لو كان رقمًا في طابور الشحن، لا إنسانًا راكم خمس سنوات من الحياة والاستقرار. لحظة واحدة كفيلة بمحو كل شيء: علاقات، ذكريات، وخيط أمل كان يوشك أن يتحول إلى وضع قانوني. المفارقة القاسية؟ أن ذلك يحدث بالتزامن مع الحديث عن “تسوية استثنائية” يُفترض أنها وُجدت لأمثاله تحديدًا.

قضية عمر لم تعد مجرد قصة شاب مهدد بالطرد، بل فضيحة صامتة تكشف أعطاب نظام يشتغل بمنطق الأختام لا الحقائق، ويُدير مصائر البشر بعقلية إجرائية باردة، حيث تُدفن الوقائع الإنسانية تحت ركام المساطر. هنا، لا ينتصر القانون… بل ينتصر سوء تطبيقه، في معادلة مختلة يدفع ثمنها دائمًا الأضعف، حتى وهو على بُعد خطوة واحدة فقط من الإنصاف.

12/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts