خرج شاب مغربي ليكتب اسمه في لحظة لم تكن في الحسبان… لحظة توقفت عندها الأنظار في مدريد، حين اختارت الملكة ليتيزيا أن تقترب بنفسها من إدير تيغيت، ذلك الفتى الذي لم يكن قبل سنوات سوى رقم وسط قارب يبتلع المهاجرين في عرض المحيط.
القصة لا تبدأ من منصة تكريم، بل من ليلة قاسية في 14 أكتوبر 2023، حين قرر إدير، ابن الصويرة، أن يغامر بكل شيء. على متن “قارب موت” مكتظ، وسط أمواج لا ترحم، كانت الرحلة أقرب إلى مقامرة بالحياة. ثماني ساعات بدت كأنها دهر كامل، انتهت بوصوله إلى لانزاروتي، وهو لم يتجاوز السادسة عشرة، حاملاً حلماً أكبر من عمره: إنقاذ عائلته الكبيرة من ضيق الحال.
لكن ما إن وطأت قدماه اليابسة، حتى بدأت معركة أخرى… معركة إثبات الذات. تنقل بين مراكز الإيواء، تحت إشراف الصليب الأحمر، لكنه لم يسمح لليأس أن يجد له مكاناً. كان يكرر جملة واحدة كأنها تعويذة: “أريد أن أدرس”.
وهنا، انقلب المسار. في وقت قياسي، أتقن اللغة الإسبانية، وفتح لنفسه باباً داخل غرفة التجارة في لانزاروتي، حيث لم يكتفِ بالتعلم، بل تحول إلى جسر إنساني، مترجماً لمساعدة مهاجرين آخرين عالقين بين لغتين وحلمين.
ولم تمضِ فترة طويلة حتى وجد لنفسه موطئ قدم في أحد فنادق “بلايا بلانكا”، حيث اشتغل نادلاً… لكن بطموح رجل أعمال لا مجرد عامل خدمة.
ثم جاءت اللحظة الفارقة. في 8 أبريل، خلال احتفالية برنامج Talento Joven، لم يكن إدير مجرد مشارك، بل قصة قائمة بذاتها. قصة لفتت انتباه الملكة، التي توقفت عندها، تحدثت إليه، وشجعته بكلمات بسيطة… لكنها كانت كفيلة بأن تختصر رحلة كاملة من الألم إلى الأمل.
“الحياة ليست سهلة”، يقول إدير، “لكن من يعمل بجد، يصل”.
اليوم، لم يعد ذلك الفتى الذي تحدى البحر فقط… بل أصبح مشروع نجاح يتشكل بثبات. اندمج في المجتمع الإسباني، لكنه لم ينسَ جذوره ولا حرفته الأولى. يحلم بإنشاء مشروعه الخاص في مجال الألومنيوم، وكأنه يريد أن يقول للعالم: الهجرة ليست نهاية الطريق… بل قد تكون بدايته، لمن يملك الجرأة على الحلم، والقوة لتحويله إلى واقع.
12/04/2026