kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا تُسرّع منح الجنسية لأحفاد المهاجرين… استثمار بالملايين وجدل سياسي يطفو على السطح

إسبانيا تُسرّع منح الجنسية لأحفاد المهاجرين… استثمار بالملايين وجدل سياسي يطفو على السطح

في خطوة تثير الكثير من التساؤلات، كشفت صحيفة إسبانية أن حكومة بيدرو سانشيز خصصت غلافاً مالياً يصل إلى 1.7 مليون يورو بهدف تسريع معالجة طلبات الحصول على الجنسية الإسبانية، لفائدة ما يقارب 2.3 مليون شخص من أحفاد المهاجرين الإسبان القدامى .

وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تم إسناد هذا المشروع إلى شركة نيروس إسبانيا، التي ستتكفل بتطوير وصيانة الأنظمة المعلوماتية المرتبطة بملفات الجنسية، في إطار تحديث إداري تقوده وزارة العدل التي يشرف عليها فيليكس بولايوس.

الخطوة تأتي في سياق تفعيل مقتضيات قانون “الذاكرة الديمقراطية” لسنة 2022، الذي فتح الباب أمام أبناء وأحفاد الإسبان المهاجرين—خاصة قبل سنة 1978—للحصول على الجنسية عبر ما يُعرف بـ“حق الاختيار”.

ورغم أن حوالي 500 ألف طلب تمت الموافقة عليه إلى حدود نهاية السنة الماضية، إلا أن الكتلة الأكبر من الملفات ما تزال قيد المعالجة، في ظل ضغط إداري غير مسبوق، ما دفع الحكومة إلى تسريع وتيرة البت عبر الاستثمار في الرقمنة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحصول على الجنسية الإسبانية يمر عبر ثلاث قنوات رئيسية: الإقامة القانونية (غالباً بعد 10 سنوات)، أو بقرار استثنائي من الدولة، أو عبر الانحدار العائلي كما هو الحال في هذا البرنامج.

غير أن هذه العملية، التي تبدو إدارية في ظاهرها، تحمل أبعاداً سياسية واضحة، إذ إن منح الجنسية يعني تلقائياً الحصول على حق التصويت في الانتخابات العامة.

وهو ما فتح باب الانتقادات من طرف المعارضة، التي ترى في هذه الخطوة محاولة لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية عبر استقطاب أصوات من خارج التراب الإسباني، خصوصاً في ظل تراجع شعبية الحكومة داخلياً.

الجدل ازداد حدة بعد تقارير تشير إلى أن بعض المستفيدين من هذا الإجراء لا ينحدرون من “منفيين سياسيين” كما يفترض القانون، بل من مهاجرين غادروا إسبانيا قبل الحرب الأهلية لأسباب اقتصادية بحتة.

وقد وُقّعت التعليمات المثيرة للجدل من طرف المسؤولة صوفيا بويينتي، شقيقة الوزير أوسكار بويينتي، ما أضفى على الملف بعداً إضافياً من الشبهات السياسية.

يمتد هذا المشروع على مدى سنتين، وسيتزامن مع منح مئات الآلاف من الجنسيات الجديدة، في وقت حساس سياسياً، ما يجعل من هذا الورش أكثر من مجرد إصلاح إداري تقني.

في خضم هذا السباق المحموم بين الزمن والسياسة، تتحول “الجنسية” من حق قانوني إلى ورقة ثقيلة في ميزان السلطة… حيث لا يُقاس وزن جواز السفر فقط بما يمنحه من حرية التنقل، بل بما قد يحمله من أصوات قادرة على تغيير مصير حكومات بأكملها.

وبين أحفاد يبحثون عن جذورهم، وساسة يبحثون عن أصواتهم… تبقى الحقيقة معلّقة: هل نحن أمام إنصاف تاريخي متأخر… أم أمام هندسة انتخابية تُكتب فصولها في صمت؟

12/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts