في وقت تتطلع فيه ساكنة مدينة بركان إلى انفراج تنموي حقيقي يضع حداً لسنوات التهميش، بدأت تطفو على السطح تحركات مريبة يقودها رئيس أحد اتحادات الجمعيات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الفاصل بين العمل المدني النبيل والمناورة السياسية المكشوفة.
مصادر محلية متطابقة تؤكد أن المعني بالأمر كثّف، خلال الفترة الأخيرة، من زياراته للأحياء الفقيرة والهامشية، ليس بهدف الإنصات لمشاكل الساكنة أو الدفاع عن حقوقها، بل في سياق تعبئة انتخابية مبكرة تقوم على استمالة الأصوات عبر وعود فضفاضة ومقايضات غير معلنة. هذه التحركات، التي وُصفت بـ”المشبوهة”، تستثمر في هشاشة الأوضاع الاجتماعية لتحويل معاناة الأسر إلى رصيد انتخابي جاهز للاستغلال.
اللافت في هذا الملف، بحسب متتبعين، هو المسار المتقلب للشخص المعني، الذي انتقل بين مواقع حزبية مختلفة قبل أن يختار الانسحاب في توقيت اعتُبر انتهازياً، ما يعزز فرضية البحث عن موقع أكثر ربحاً في خريطة التحالفات السياسية. سلوك يراه كثيرون دليلاً على غياب الالتزام المبدئي، مقابل حضور قوي لمنطق “الربح السياسي” ولو على حساب القيم.
هذا التحول يثير مخاوف حقيقية من تمييع العمل الجمعوي، الذي يُفترض أن يقوم على الاستقلالية وخدمة الصالح العام، لا أن يتحول إلى واجهة لتسويق أجندات انتخابية ضيقة. كما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية توظيف شبكات الجمعيات في توجيه الكتلة الناخبة، واستغلال الثقة التي تضعها الساكنة في الفاعلين المدنيين.
أمام هذا الوضع، تتعالى دعوات داخل الأوساط المحلية ببركان إلى ضرورة التحلي باليقظة، وعدم الانسياق وراء وعود موسمية سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الاستحقاقات. كما يُطالب فاعلون بفتح تحقيق جدي في هذه الممارسات التي قد تمس بنزاهة العملية السياسية وتضرب مصداقية العمل الجمعوي في العمق.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيظل الفقر مدخلاً للمتاجرة السياسية؟ وهل تنجح بركان في فرز نخب حقيقية تعيد الاعتبار للعمل العام، بعيداً عن منطق السمسرة وتبديل الولاءات؟
13/04/2026